وقد قدّمنا تفسير المشرق والمغرب ، والمشرقين والمغربين ، والمشارق والمغارب {فاتخذه وَكِيلاً} أي: إذا عرفت أنه المختص بالربوبية ، فاتخذه وكيلاً ، أي: قائماً بأمورك ، وعوّل عليه في جميعها.
وقيل: كفيلاً بما وعدك من الجزاء والنصر {واصبر على مَا يَقُولُونَ} من الأذى والسب والاستهزاء ، ولا تجزع من ذلك {واهجرهم هَجْراً جَمِيلاً} أي: لا تتعرّض لهم ، ولا تشتغل بمكافأتهم.
وقيل: الهجر الجميل الذي لا جزع فيه.
وهذا كان قبل الأمر بالقتال.
{وَذَرْنِى والمكذبين} أي: دعني وإياهم ، ولا تهتم بهم فإني أكفيك أمرهم وأنتقم لك منهم.
قيل: نزلت في المطعمين يوم بدر ، وهم عشرة وقد تقدّم ذكرهم.
وقال يحيى بن سلام: هم بنو المغيرة.
وقال سعيد بن جبير: أخبرت أنهم اثنا عشر {أُوْلِى النعمة} أي: أرباب الغنى والسعة والترفه واللذة في الدنيا {وَمَهّلْهُمْ قَلِيلاً} أي: تمهيلاً قليلاً على أنه نعت لمصدر محذوف ، أو زماناً قليلاً على أنه صفة لزمان محذوف ، والمعنى أمهلهم إلى انقضاء آجالهم.
وقيل: إلى نزول عقوبة الدنيا بهم كيوم بدر ، والأول أولى لقوله: {إِنَّ لَدَيْنَا أَنكَالاً} وما بعده ، فإنه وعيد لهم بعذاب الآخرة ، والأنكال جمع نكل ، وهو القيد ، كذا قال الحسن ، ومجاهد ، وغيرهما.
وقال الكلبي: الأنكال: الأغلال ، والأوّل أعرف في اللغة ، ومنه قول الخنساء:
أتوك فقطعت أنكالهم... وقد كنّ قبلك لا تقطع
وقال مقاتل: هي أنواع العذاب الشديد.
وقال أبو عمران الجوني: هي قيود لا تحلّ {وَجَحِيماً} أي: ناراً مؤججة {وَطَعَاماً ذَا غُصَّةٍ} أي: لا يسوغ في الحلق بل ينشب فيه ، فلا ينزل ، ولا يخرج.
قال مجاهد: هو الزقوم.