وقال الزجاج: هو الضريع ، كما قال: {لَّيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلاَّ مِن ضَرِيعٍ} [الغاشية: 6] قال: وهو شوك العوسج ، قال عكرمة: هو شوك يأخذ بالحلق لا يدخل ولا يخرج ، والغصة: الشجا في الحلق ، وهو ما ينشب فيه من عظم أو غيره ، وجمعها غصص {وَعَذَاباً أَلِيماً} أي: ونوعاً آخر من العذاب غير ما ذكر.
{يَوْمَ تَرْجُفُ الأرض والجبال} انتصاب الظرف إما بذرني ، أو بالاستقرار المتعلق به لدينا ، أو هو صفة لعذاب ، فيتعلق بمحذوف أي: عذاباً واقعاً يوم ترجف ، أو متعلق ب {أليماً} .
قرأ الجمهور: {ترجف} بفتح التاء وضم الجيم مبنياً للفاعل ، وقرأ زيد بن عليّ على البناء للمفعول.
مأخوذ من أرجفها ، والمعنى: تتحرك وتضطرب بمن عليها ، والرجفة: الزلزلة والرعدة الشديدة {وَكَانَتِ الجبال كَثِيباً مَّهِيلاً} أي: وتكون الجبال ، وإنما عبر عنه بالماضي لتحقق وقوعه ، والكثيب الرمل المجتمع ، والمهيل الذي يمرّ تحت الأرجل.
قال الواحدي: أي رملاً سائلاً يقال لكل شيء أرسلته إرسالاً من تراب ، أو طعام: أهلته هيلاً.
قال الضحاك ، والكلبي: المهيل الذي إذا وطئته بالقدم زلّ من تحتها ، وإذا أخذت أسفله انهال.
ومنه قول حسان:
عرفت ديار زينب بالكثيب... كخط الوحي في الورق القشيب
{إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولاً شاهدا عَلَيْكُمْ} الخطاب لأهل مكة أو لكفار العرب أو لجميع الكفار.
والرسول محمد ، والمعنى: يشهد عليكم يوم القيامة بأعمالكم {كَمَا أَرْسَلْنَا إلى فِرْعَوْنَ رَسُولاً} يعني: موسى.