وهذا النظر يحسن مع القول مع الندب جداً. وقد تكلم الجرجاني رحمه الله في نظمه في هذه الآية بتطويل وتدقيق غير مفيد أكثره غير صحيح. وقرأ الجمهور:"أوُ انقص"بضم الواو ، وقرأ الحسن وعاصم وحمزة بكسر الواو ، وقرأ عيسى بالوجهين ، والضمير في {منه} و {عليه} عائدان على النصف ، وقوله تعالى: {ورتل القرآن} معناه في اللغة تمهل وفرق بين الحروف لتبين. والمقصد أن يجد الفكر فسحة للنظر وفهم المعاني ، وبذلك يرق القلب ويفيض عليه النور والرحمة. قال ابن كيسان: المراد تفهمه تالياً له ومنه الثغر الرتل الذي بينه فسخ وفتوح. وروي أن قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت بينة مترسلة لو شاء أحد أن يعد الحروف لعدها. والقول الثقيل: هو القرآن. واختلف الناس لم سماه {ثقيلاً} ، فقالت جماعة من المفسرين: لما كان يحل في رسول الله من ثقل الجسم حتى أنه كان إذا أوحي إليه وهو على ناقته بركت به ، وحتى كادت فخذه أن ترض فخذ زيد بن ثابت رحمه الله. وقال أبو العالية والقرطبي: بل سماه {ثقيلاً} لثقله على الكفار والمنافقين بإعجازه ووعيده ونحو ذلك. وقال حذاق العلماء: معناه ثقيل المعاني من الأمر بالطاعات والتكاليف الشرعية من الجهاد ومزاولة الأعمال الصالحة دائمة ، قال الحسن: إن الهذ خفيف ولكن العمل ثقيل. وقوله تعالى: {إن ناشئة الليل هي أشد وطئاً} ، قال ابن جبير وابن زيد هي لفظة حبشية نشأ الرجل إذا قام من الليل ، ف {ناشئة} على هذا ، جمع ناشئ ، أي قائم ، و {أشد وطئاً} معناه ثبوتاً واستقلالاً بالقيام ، {وأقوم قيلاً} ، أي بخلو أفكارهم وإقبالهم على ما يقرأونه.