كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَقُولُ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ دَعَا رَبُّنَا الْمَلِكُ آدَمَ، فَيَقُولُ: يَا آدَمُ قُمْ فَابْعَثْ بَعْثَ النَّارِ، فَيَقُولُ آدَمُ: أَيْ رَبِّ لَا عِلْمَ لِي إِلَّا مَا عَلَّمْتَنِي، فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ: أَخْرِجْ مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَ مِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ، فَيُسَاقُونَ إِلَى النَّارِ سُودًا مُقَرَّنِينَ، زُرْقًا كَالِحِينَ، فَيَشِيبُ هُنَالِكَ كُلُّ وَلِيدٍ.
وَقَوْلُهُ: {السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: السَّمَاءُ مُثَقَّلَةٌ بِذَلِكَ الْيَوْمِ مُتَصَدِّعَةٌ مُتَشَقِّقَةٌ.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: {السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ} يَعْنِي: تَشَقَّقُ السَّمَاءُ حِينَ يَنْزِلُ الرَّحْمَنُ جَلَّ وَعَزَّ.
عَنِ الْحَسَنِ: {السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ} قَالَ: مُثَقَّلَةٌ مَحْزُونَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، {السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ} قَالَ: مُمْتَلِئَةٌ بِهِ، بِلِسَانِ الْحَبَشَةِ.
وَذُكِّرَتِ السَّمَاءُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ لِأَنَّ الْعَرَبَ تُذَكِّرُهَا وَتُؤَنِّثُهَا، فَمَنْ ذَكَّرَهَا وَجَّهَهَا إِلَى السَّقْفِ، كَمَا يُقَالُ: هَذَا سَمَاءُ الْبَيْتِ: لِسَقْفِهِ.
وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَذْكِيرُهُمْ إِيَّاهَا؛ لِأَنَّهَا مِنَ الْأَسْمَاءِ الَّتِي لَا فَصْلَ فِيهَا بَيْنَ مُؤَنَّثِهَا وَمُذَكَّرِهَا؛ وَمِنَ التَّذْكِيرِ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
[البحر الوافر]
فَلَوْ رَفَعَ السَّمَاءُ إِلَيْهِ قَوْمًا ... لَحِقْنَا بِالسَّمَاءِ مَعَ السَّحَابِ
وَقَوْلُهُ: {كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: كَانَ مَا وَعَدَ اللَّهُ مِنْ أَمْرٍ أَنْ يَفْعَلُهُ مَفْعُولًا، لِأَنَّهُ لَا يُخْلِفُ وَعْدَهُ، وَمَا وَعَدَ أَنْ يَفْعَلَهُ تَكْوِينُهُ يَوْمَ تَكُونُ الْوِلْدَانُ شِيبًا يَقُولُ: فَاحْذَرُوا ذَلِكَ الْيَوْمَ أَيُّهَا النَّاسُ، فَإِنَّهُ كَائِنٌ لَا مَحَالَةَ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا (19) }
يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: إِنَّ هَذِهِ الْآيَاتِ الَّتِي ذَكَرَ فِيهَا أَمْرَ الْقِيَامَةِ وَأَهْوَالَهَا، وَمَا هُوَ فَاعِلٌ فِيهَا بِأَهْلِ الْكُفْرِ {تَذْكِرَةٌ}
يَقُولُ: عِبْرَةٌ وَعِظَةٌ لِمَنِ اعْتَبَرَ بِهَا وَاتَّعَظَ.
{فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا}
يَقُولُ: فَمَنْ شَاءَ مِنَ الْخَلْقِ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ طَرِيقًا بِالْإِيمَانِ بِهِ، وَالْعَمَلِ بِطَاعَتِهِ. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 23/}