فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 462644 من 466147

وقيل لذي النون رحمه الله: متى أقوى على عزلة الأخيار؟ فقال: إذا قويت على عزلة النفس. قيل: ومتى يصح الزهد؟ قال: إذا كنت زاهدا في نفسك هاربا من جميع ما يشغلك.

من أنس في الخلوة بالعبادة والقراءة

قال حاتم الأصم: إلزم بيتك فإذا أردت الصاحب فالله يكفيك، وإن أردت الرفيق فرفيقاك رقيباك، وأن أردت أنيسا فالقرآن يؤنسك، وذكر الموت يعظك:

تركت الأنس بالأنس ... فما في الأنس من أنس

وأقبلت على القرآ ... ن درسا أيّما درس

عسى يؤنسني ذاك ... إذا استوحشت في رمسي

ذمّ الخلوة والوحدة

قيل: أجهل الناس من استأنس بالوحدة واستكثر من الخلوة.

وقيل: إيّاكم والعزلة فإن في ملاقاة الناس معتبرا نافعا ومتعظا واسعا، فإن البيت رمس ما لزمته.

وحدة الإنسان خير ... من جليس السوء عنده

وجليس الخير خير ... من جلوس المرء وحده

وفي الحديث: المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم أفضل من المؤمن الذي لا يخالط الناس.

الشكوى من ذهاب النّاس

دخل عبيد الله بن شبرمة على معاوية وقد أتت عليه مائتان وعشرون سنة، فقال له: يا عبيد ما شهدت من الزمان وما أدركت؟ فقال: أدركت الناس يقولون ذهب الناس ذهب الناس فلا مرتع ولا مفزع.

وقيل ما بقي من الناس إلا كلب نابح أو حمار رامح أو أخ فاضح.

وكانت عائشة تنشد قول لبيد:

ذهب الذين يعاش في أكنافهم ... وبقيت في خلد كجلد الأجرب

فقال ابن عباس: لئن شكت في زمانها فقد شكت قوم عاد في زمانهم إذ قد وجدوا في خزائنهم سهما مكتوبا عليه:

بلاد بها كنّا ونحن نحبّها ... إذ الناس ناس والبلاد بلاد

قال أبو الدرداء: كان الناس ورقا لا شوك فيه، فقد صاروا شوكا لا ورق فيه إن نافرتهم نفروك، وإن تركتهم ما تركوك.

وقال عدي بن حاتم لمعاوية: معروفك الذي نعده اليوم منكرا معروف لم يأت.

وعن أبي صالح في قول الله تعالى: (وَيَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى)

أي بسراة الناس.

قال شاعر:

ذهب الرجال المقتدى بفعالهم ... والمنكرون لكل أمر منكر

وبقيت في خلف يزين بعضهم ... بعضا ليدفع معور عن معور

قال بعضهم: كأنّ الله تعالى ما عنى بقوله -: (ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ)

في البخل والجهل - إلا أهل زماننا فإنهم ما تفاوتوا في البخل والجهل.

ذمّ النّاس

لما قدم محمد بن عبد الله بن طاهر مدينة السلام كتب إلى أخيه وهو بخراسان يشكو إليه قلّة الأنيس وتأذّيه بمضرة الجليس، فكتب إليه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت