وأما أمر الساعة فهذا - والله أعلم - ما يمكن أن يقال إنه الذي تجردت له آية سورة الجن ، وأما الوارد في قوله تعالى: (قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ) (النمل: 65) وما ورد من مثله فليس بخاص بل هو عام على إطلاقه وعمومه ، ومصرف المنع إلى الإحاطة والاستيفاء والتيقن وحصر جزئيات المعلومات ، فلا يعلم ذلك علم استيفاء وإحاطة إلا الله . فهو الذي أحاط بكل شيء علماً وأحصى كل شيء عدداً ، ثم لا يمتنع إظهاره سبحانه من شاء من خلقه من غير الرسل على ما شاء مما أشير إليه ولا يتجزأ ما أطلعهم عليه مما عنده سبحانه، ويدخل تحت هذا العموم العلم الذي استأثر سبحانه بعلمه وانفرد به دون خلقه ، إلا أن حكم ذلك على ما تقدم وتقرر، ومن نحو العموم الواقع هنا قوله تعالى: (وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) (الجاثية: 27) ، فهذا كقوله: (وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ) (هود: 123) ، فملك السماوات والأرض له سبحانه لا شريك له في ذلك ثم قد قال تعالى: (قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ) (آل عمران: 26) ، وأعلمنا سبحانه أن نبيه سليمان طلب ملكاً لا ينبغي لأحد من بعده، وأتاه الله ذلك، وليس ما أوتيه هذا النبي الكريم صلي الله عليه وسلم جزاءاً له نسبة إلى ملك الله تعالى، ولا يمكن توهم ذلك. وإذا كان ما أوتي سليمان، عليه السلام ، هذه حالة فكيف ما أوتيه غيره مما لا يبلغ معشار ما أوتيه سليمان ، عليه السلام؟ فكذا الأمر في الغيب ، فلا يعلم غيب السماوات والأرض على ما هو علم إحاطة وتفصيل إلا هو سبحانه، يطلع من يشاء من خلقه على ما شاء من ذلك، ولا يتجزأ ما اطلع عليه الكل من نبي ومن سواه مما لم يطلعهم عليه ، ثم إن ما عند من سوى الأنبياء والمصطفين من العباد لا