قال مقاتل: يعني الكنائس، والبيع، ومساجد المسلمين.
{فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللهِ} فلا تعبدوا مع الله أحدًا، وذلك أن أهل الكتاب يشركون في صلاتهم في البيع، والكنائس، فأمر الله المؤمنين. ونحو هذا قال قتادة: كانت اليهود والنصارى، إذا دخلوا كنائسهم، وبيعهم أشركوا،
فأمر الله أن يُخلص الدعوة إذا دخل المسجد. وهذا قول ابن عباس في رواية عكرمة قال: المساجد كلها.
وعلى هذا القول واحدها يجوز أن يكون مسجَداً - بفتح الجيم - ، وهو موضع السجود من الأرض، ويجوز أن يكون مسجِداً - بكسر الجيم - ، وهو اسم جامع للموضع الذي يسجد عليه. وفيه بُعد أن يكون اتخذ لذلك.
وقال سعيد بن جبير: المساجد: الأعضاء التي يسجد عليها العبد، وهي سبعة: القدمان، والركبتان، واليدان، والوجه.
وهذا القول اختيار ابن الأنباري، قال: يقول: إن هذه الأعضاء التي يقع السجود عليها مخلوقة لله، هو ابتدأها، وفطرها؛ فلا ينبغي أن تسجدوا عليها لغيره فتكونوا إذا فعلتم ذلك جاحدين لنعمته.
وعلى هذا القول معنى المساجد: مواضع السجود من الجسد، واحد ها مسجَد - بالفتح - ، (وذكر الكلبي، والفراء القولين اللذين ذكرناهما) .
وروي عن الحسن أنه قال: أراد البقاع كلها. يعني أن الأرض كلها مواضع للسجود يمكن أن يسْجد عليها، وهي كلها جعلت مسجدًا لهذه الأمة، يقول: الأرض كلها مخلوقة لله، فلا يسجدوا عليها لغير خالقها.
وروي عنه أيضًا أنه قال: المساجد هي الصلوات.
قال ابن قتيبة: يريد أن السجود لله، جمع"مَسْجَد"كما تقول: ضربت في الأرض مَضْرَبًا بعيدًا: المسجد - على هذا القول - مصدر بمعنى السجود. وقال عطاء عن ابن عباس: يريد مكة التي القبلة إليها.
وعلى هذا القول"المساجد"، خاصة في مكة، وسميت بذلك؛ لأن كل أحد يسجد إليها.