فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 461078 من 466147

الْأَرْض للاسْتغْرَاق وأن فيه ترق ومُبَالَغَة؛ لأنه يفيد أن الْإخْلَاص من بطشه لا في الْأَرْض ولا

في السَّمَاء وسواء كنا في الْأَرْض أو في السَّمَاء بخلاف الثاني؛ لأن مآله إن طلبنا لم نفته، وإن

هربنا لم نخلص منه.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى آمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقًا(13)

قوله: (أي الْقُرْآن) فسر الهدى بالْقُرْآن بقرينة تعلق السمع فأطلق الهدى عليه مُبَالَغَة

كأنه لكماله في الهداية هداية والإيمان بالْقُرْآن مستلزم للإيمان بجميع الْمُؤْمن به ومن جملته

التوحيد وإبطال الشرك ومنع التقليد، ولذا قيل (فمن يؤمن بربه) بالفاء التفريعية عمم الحكم

لدخولهم في الْمُؤْمنينَ دخولًا أوليًّا وكالتعليل لعدم خوفهم من البخس والرهق.

قوله: (فهو لا يخاف) قدر المبتدأ ليحسن دخول الفاء فيه لأن الْمُضَارِع المنفي

بلا إن كان جواب الشرط يصح فيه دخول الفاء وتركها، كَمَا صَرَّحَ به النحاة كذا في

شرح التسهيل.

قوله: (وَقُرئَ «فلا يخف» ) بالجزم عَلَى أن لا ناهية لا نافية.

قوله: (والأول أدل عَلَى تحقيق نجاة الْمُؤْمنينَ واخْتصَاصها به) نبه به عَلَى أن الثاني

فيه دلالة عَلَى ذلك؛ لأنه تعليق الحكم بالمُشْتَق وهو يعد علية مأخذ الاشْتقَاق وإلا فلا دلالة

إذ النهي عن الخوف لا يستلزم وقوع عدم الخوف بخلاف الخبر فإنه يدل عَلَى عدم وقوعه

لأن مدلول الخبر الصدق والكذب من محتملاته، وتفضيل الدلالة باعْتبَار كونها [قطعية] [أولى] .

عن هذا قال والأول أدل الخ. قوله نجاة الْمُؤْمن حاصل معنى لا يخاف. قوله واخْتصَاصها أي

[النجاة] به أي الْمُؤْمن والاخْتصَاص مُسْتَفَاد من مفهوم الشرط وهو مذهب المصنف أو تقديم

المسند إليه عَلَى الخبر الفعلي كما نبه به عليه بقوله فهو لا يخاف لكن إنما يتم هذا إذا كان

تقديم المبتدأ لتصحيح دخول الفاء كما ذهب إليه المحشي فحِينَئِذٍ يكون تقدير المبتدأ واجبًا

وأما إذا كان تقديره لتحسين دخولها كما نقل عن شرح التسهيل فلا يتم ذلك فالاخْتصَاص

حِينَئِذٍ من مفهوم الشرط وعندنا هُوَ مُسْتَفَاد من ملاحظة أن لا نجاة للكافر.

قوله: (نقصًا في الْجَزَاء) أصل البخس النقص والنقص في الْجَزَاء معلوم بمعونة

المقام وهذا دليل عَلَى أن الإيمان كافٍ وحده في الْجَزَاء الأوفى.

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *

قوله: والأول أدل عَلَى تحقيق نجاة الْمُؤْمن واخْتصَاصها به. معنى الأدلية عَلَى تحقيق النجاة

مُسْتَفَاد من اسمية الْجُمْلَة لدلالتها عَلَى الثبات والدوام ومعنى الاخْتصَاص مُسْتَفَاد من تقديم الْفَاعل

المعنوي عَلَى الْفعْل عَلَى نحو هُوَ عرف. أقول: يفهم من كلمة التَّفْضيل أن في الثاني أَيْضًا دلالة عَلَى

معنى الاخْتصَاص في الْجُمْلَة فلعل وجه الدلالة فيه هُوَ التَّقْييد بالشرط الدال عَلَى أن من لم يؤمن

يخاف فيلزمه أن الْمُؤْمن هُوَ الذي يخاف دون غيره فوجه التَّفْضيل في الدلالة عَلَى الاخْتصَاص في

الأول كون الدلالة فيه بطريقين وفي الثاني بطَريق واحد.

قوله: نقصًا في الْجَزَاء أو جزاء نقص. الأول تفسير بحسب الْحَقيقَة والثاني تفسير بحسب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت