قوله: (وَلَنْ نُشْرِكَ) مَعْطُوف عَلَى (آمَنَّا به) فيكون أَيْضًا مسببًا عن قولهم:(إِنَّا سَمِعْنَا
قُرْآنًا عَجَبًا)الخ. لا مسبب عن آمَنَّا به، وأما الْقَوْل بأنه لم يعطف بالفاء؛ لأن
نفيهم هنا للإشراك لما قام عندهم من الدليل العقلي فسخيف جدًا؛ لأن هذا في بيان
استماعهم (قُرْآنًا) الآية. مستبعد قطعًا. قول المصنف الدلائل القاطعة والدلائل
السمعية دون الْعَقْليَّة؛ إذ لو كان كَذَلكَ يكون عدم إشراكهم قبل استماع الْقُرْآن فلا يكون في
ذكره هنا فَائدَة.
قوله: (عَلَى ما نطق به الدلائل القاطعة عَلَى التوحيد) وعلى غيره من الحسن
والصواب والاكتفاء بالتوحيد لقولهم: (وَلَنْ نُشْرِكَ) ولأنه خلاصة
الاعتقاديات وموقوف عليها للعمليات. قوله به يحتمل السببية فيعم الإيمان به الإيمان بما فيه
لكن المُتَعَارَف كونها صلة لـ آمَنَّا به والإيمان به مستلزم الإيمان بما فيه، (آمَنَّا به) إنشاء هنا
يحصل الإيجاد الإيمان بهذا اللَّفْظ.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا(3)
قوله:(وقرأ ابن كثير والبصريان بالكسر عَلَى أنه من جملة المحكي بعد الْقَوْل، وكذا
ما بعده)قيل كلامه هنا في تفصيل القراآت لا يخلو عن خبط. وتحريره ما في النشر وهو
أنهم في (وأنه تَعَالَى) وما بعده إلَى قَوْله: (وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ) وتلك اثني عشر همزة فقرأ ابن
عامر وحمزة والكسائي وخلف وحفص بفتح الهمزة فيهن وافقهم أبو جعفر في ثلاثة(وأنه
تَعَالَى) (وأنه كان يقول) (وأنه كان رجال) وقرأ الباقون بالكسر في الجميع واتفقوا عَلَى فتح(أنه
استمع) (وأن المساجد للَّه) لأنه لا يصح أن يكون من قولهم بل هُوَ مما أوحي بخلاف الباقي
فإنه يصح أن يكون من قولهم ومما أوحي. واختلفوا في (وأنه لما قام) فقرأ نافع وأبو بكر
بكسر الهمزة والباقون بفتحها.
قوله: (إلا قوله:(وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا) (وَأَنَّ الْمَساجِدَ) ،
(وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ) فإنها من جملة الموحى به ووافقهم نافع وأبو بكر إلا
في قوله: (وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ) على أنه استئناف أو مقول) فإنها من جملة الموحى به فيكون مفتوحًا
لكونه نائب الْفَاعل مثل قوله: (وأنه استمع) .
قوله:(وفتح الباقون الكل إلا ما صدر بالفاء على أن ما كان من قولهم فمعطوف
على محل الجار والمجرور في بِهِ)أشار به إلَى أن فتح الهمزة لكونه مَعْطُوفًا عَلَى نائب
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: إلا ما صدر بالفاء. وهو قوله (فَإِنَّهُ [يَسْلُكُ] مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ) .
قوله: عَلَى أن ما كان من قولهم متعلق بقوله وفتح الباقون الكل غير نافع وأبي بكر من
القراء. الكل عَلَى أن ما كان من قول الجن فمَعْطُوف عَلَى محل الجار والمجرور في (به) لا عَلَى ما
في حيز قَالُوا [لوجوب] الكسر حِينَئِذٍ كأنه قيل صدقناه وصدقنا أنه (تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا)
وإنَّمَا اختار العطف عَلَى مجموع الجار والمجرور وحده احترازًا عن العطف عَلَى المجرور المتصل