فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 460654 من 466147

في حديث فيه طول اختصرناه وذكرنا هذا منه لندلّ على أن الرجم قد كان قبل مبعثه ولكنه لم يكن مثله الآن في شدة الحراسة قبل مبعثه، وكانت تسترق في بعض الأحوال، فلما بعث منعت من ذلك أصلا.

وعلى هذا وجدنا الشعراء القدماء:

قال بشر بن أبي خازم الأسدي وهو جاهلي:

والعير يرهقهما الغبار وجحشها ... ينقضّ خلفهما انقضاض الكوكب

وقال أوس بن حجر، وهو جاهلي:

وانقضّ كالدّرّيّ يتبعه ... نقع يثور تخاله طنبا

وقال عوف بن الخرع، وهو جاهلي:

يردّ علينا العير من دون أنفه ... أو الثّور كالدّرّيّ يتبعه الدّم

وفي أيدي الناس كتب من كتب الأعاجم وسيرهم: تنبئ عن انقضاض النجوم في كلّ عصر وكلّ زمان.

ثم قالت الجن: وَأَنَّا لا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ حين اشتدت حراسة السماء من استراق السمع (أَمْ أَرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً) أي خيرا.

ثم قالت الجن: وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ بعد استماع القرآن: (وَمِنَّا دُونَ ذلِكَ) أي: منّا بررة أتقياء، ومنا دون البررة، وهم مسلمون

و (كُنَّا طَرائِقَ قِدَداً) أي: أصنافا، وكلّ فرقة قدّة، وهي مثل قطعة في التقدير وفي المعنى، فكأنّهم قالوا: نحن أصناف وقطع.

ثم قالت الجن: (وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقاسِطُونَ) أي: الكافرون، الآية. وانقطع كلام الجن.

وقال الله تعالى: (وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً) أي: لو آمنوا جميعا لوسّعنا عليهم في الدنيا.

وضرب الماء الغدق، وهو الكثير، لذلك مثلا، لأنّ الخير والرّزق كلّه بالمطر يكون، فأقيم مقامه إذ كان سببه، على ما أعلمتك في المجاز.

(لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ) أي لتختبرهم فنعلم كيف شكرهم.

وفيه قول آخر، يقول: (وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا) جميعا على طريقة الكفر: لوسّعنا عليهم وجعلنا ذلك فتنة لهم و (أن) منصوبة منسوقة على ما تقدّم من قوله سبحانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت