من قرأه بالياء فلتقدّم ذكر الغيبة في قوله: ومن يعرض عن ذكر ربه يسلكه ومن قرأ بالنون فهو مثل قوله: وآتينا موسى الكتاب [الأنعام / 154] بعد قوله: سبحان الذي أسرى بعبده [الإسراء / 1] .
[الجن: 20]
وقرأ عاصم وحمزة: قل إنما أدعو ربي [الجن / 20] بغير ألف، وقرأ الباقون: قال*. أبو الربيع عن أبي زيد عن أبي عمرو:
قل بغير ألف مثل حمزة.
[الجن: 19]
قال أبو علي: وجه من قال أن ذكر الغيبة قد تقدّم، وهو قوله:
وأنه لما قام عبد الله [الجن / 19] قال: إنما أدعوا على الغيبة التي قبلها.
ومن قال: قل فلأن بعده مثله وهو قوله: قل إنني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا [الجن / 21] ، قل إنني لن يجيرني من الله أحد [الجن / 22] . قل إن أدري أقريب [الجن / 25] .
هشام بن عمّار عن ابن عامر: لبدا* [الجن / 19] بضمّ اللام، ابن ذكوان عن ابن عامر: لبدا بكسر اللام، وكذلك الباقون.
أبو عبيدة: كادوا يكونون عليه لبدا أي: جماعات، واحدها
لبدة، قال: وكذلك يقال للجراد الكثير، قال عبد مناف بن ربع:
صابوا بستّة أبيات وأربعة حتّى كأنّ عليهم جابيا لبدا قال: الجابي: الجراد، لأنه يجبي كلّ شيء يأكله، وقال قتادة في قوله: يكونون عليه لبدا تلبّد الجن والإنس على هذا الأم ليطفئوه فأبى الله إلا أن ينصره ويمضيه ويظهره على من ناوأه. وقال غيره: كاد الجن لما سمعوا قراءة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يسقطون عليه. وما روي عن ابن عامر: لبدا* فإن اللّبد الكثير، من قوله:
أهلكت مالا لبدا [البلد / 6] ، وكأنه قيل له: لبدا، لركوب بعضه على بعض، ولصوق بعضه ببعض لكثرته، فكأنه أراد: كادوا يلصقون به من شدّة دنوهم للإصغاء والاستماع مع كثرتهم، فيكون على هذا قريب المعنى من قوله: لبدا إلّا أن لبدا أعرف بهذا المعنى وأكثر.
[الجن: 25]
قال ابن كثير ونافع وأبو عمرو: ربي أمدا [الجن / 25] وأسكن الباقون. انتهى انتهى. {الحجة للقراء السبعة / لأبي علي الفارسي حـ 6 صـ 330 - 334} .