وأما قوله: وأن المساجد لله [الجنّ / 18] ، فزعم سيبويه أن المفسّرين حملوه على: أوحي* كأنه: وأوحي إليّ أن المساجد لله ، ومذهب الخليل أنه على قوله: ولأن المساجد لله فلا تدعوا ، كما أن قوله: أن هذه أمتكم أمة واحدة* [الأنبياء / 92] على قوله: ولأن هذه
أمتكم أمة واحدة وأنا ربّكم فاعبدون ، أي: لهذا فاعبدوني ، ومثله في قول الخليل: لإيلاف قريش [قريش / 1] كأنه: لهذا فليعبدوا .
فأمّا المساجد فقيل فيها: إنها بيوت العبادة ، أي: لا تشركوا فيها الأوثان مع الله في العبادة ، وقيل: إن المساجد المواضع التي يسجد بها الساجد ، فقال سيبويه: ولو قرئ: وإن المساجد لله لكان جيدا .
وأمّا قوله: وأنه لما قام عبد الله [الجن / 19] فيكون على:
أوحي إليّ ، ويكون على أن يقطع من قوله: أوحي* ويستأنف به ، كما جوز سيبويه القطع من أوحي في قوله: وأن المساجد لله فعلى هذا تحمل قراءة نافع وعاصم: وإنه لما قام عبد الله فكسرا همزة إن* ، فأما قراءة ابن عامر وحمزة والكسائي كلّ ذلك بالفتح ، فإنه على الحمل على أوحي* ، ويجوز أن يكون على غيره ، كما حمل المفسرون:
وأن المساجد لله على الوحي ، وحمله الخليل على ما ذكرناه عنه ، فأما ما جاء من ذلك بعد قول أو حكاية ، فكما حكي قوله: قال الله إني منزلها عليكم [المائدة / 115] ويا مريم إن الله اصطفاك [آل عمران / 42] وكذلك ما جاء بعد فاء الجزاء ، لأن ما بعد فاء الجزاء موضع ابتداء ، فلذلك حمل سيبويه قوله: ومن عاد فينتقم الله منه [المائدة / 95] ، ومن كفر فأمتعه قليلا [البقرة / 126] ، من يؤمن بربه فلا يخاف [الجن / 13] على أن المبتدأ فيها مضمر ، ومثال ذلك في هذه السورة قوله: ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم [الجنّ / 23] .
[الجن: 17]
وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر: نسلكه عذابا صعدا [الجنّ / 17] بالنون .
وقرأ عاصم وحمزة والكسائي: يسلكه بالياء ، عباس عن أبي عمرو بالياء .