زلقه وأزلقه بمعنى. يقال زلق الرأس وأزلقه أي حلقه. قال جار الله: يعني أنهم من شدة تخوفهم ونظرهم إليك سراً بعيون العداوة والبغضاء يكادون يزلون قدمك أو يهلكونك من قولهم"نظر إليّ نظرا يكاد يصرعني أو يكاد يأكلني"أي لو أمكنه بنظره الصرع أو الأكل لفعله. ثم بين بقوله {لما سمعوا الذكر} أن هذا النظر كان يشتد منهم في حال قراءة النبي صلى الله عليه وسلم القرآن حسداً على ما أوتي من النبوة. {ويقولون إنه لمجنون} حيرة في أمره وتنفيراً عنه مع علمهم بأنه أعقلهم. ثم قال تعالى {وما هو} أي القرآن {إلا ذكر} وموعظة {للعالمين} وفيه استجهال أن يجنبن من جاء بمثله من الآداب والحكم وأصول كل العلوم والمعارف. واعلم أن للعقلاء خلافاً في أن الإصابة بالعين هل لها في الجملة حقيقة أم لا؟ وبتقدير كونها حقيقة فهل الآية مفسر بها أم لا؟ أما المقام الأول فقد شرحناه في أول"البقرة"في قوله {واتبعوا ما تتلوا الشياطين} [الآية: 102] وفي يوسف في قوله {يا بني لا تدخلوا من باب واحد} [الآية: 67] والذي نقوله ههنا: فمنهم من أنكر ذلك بناء على أن تأثير الجسم في الجسم لا يعقل إلا بواسطة المماسة وهو ضعيف لأن النفوس والأمزجة له تأثيرات خاصة. ويروى أنه صلى الله عليه وسلم قال"العين تدخل الرجل القبر والجمل القدر"وأما المقام الثاني فقد قال بعض المفسرين: كانت العين في بني أسد ، وكان الرجل منهم يتجوع ويرتاض وثلاثة أيام فلا يمر به شيء فيقول فيه: لم أر كاليوم مثله إلا عانه. فالتمس الكفار من بعض من كانت له هذه الصفة أن يقول في رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: لم أر كاليوم رجلاً مثله. فعصمه الله تعالى. طعن الجبائي في هذا التأويل وقال: الإصابة بالعين مقرونة باستحسان الشيء ، والقوم كانوا يبغضون النبي صلى الله عليه وسلم وأجيب بأنهم كانوا يبغضونه من حيث الدين إلا أنهم كانوا يستحسنون مصاحبته بإيراده