فمن"الملك"ومن"القدرة"كان خلق الموت والحياة، وكان الابتلاء بهما، وكان خلق السماوات وتزيينها بالمصابيح، وكان العلم بالسر والجهر، وكان الرزق كما يشاء الله، ومتى شاء، وكان عذاب الكافرين، وكان نعيم المؤمنين.
فقوله تعالى: {تَبَارَكَ} ، إشارة إلى زيادة بركة الله ومضاعفة نعمته، وشمول رحمته، وذلك نوع من تمجيد الله، والتسبيح باسمه.
وقوله تعالى: {الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ} ، تذكير لكافة الخلائق، ولا سيما الإنسان، بأن الله تعالى هو وحده الذي يملك -على وجه التحقيق- التصرف الكامل الشامل، في جميع أجزاء الكون، بكل ما فيه، من رقاب ومنافع، وناطق وأعجم، وحي وجامد، وشاهد وغائب، وهو الذي له الملك الحقيقي في الدنيا، والمنفرد بالملك في الآخرة.
وقوله تعالى: {وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} ، تذكير لكافة الخلائق، ولا سيما الإنسان، بأن الله تعالى هو وحده الذي لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، وأنه سبحانه قادر على أن يرفع الإنسان إلى"أعلى عليين"إذا ائتمر بأمره وانتهى بنهيه،
وقادر على أن يرده"أسفل سافلين"إذا خالف عن أمره وأعرض عن وحيه.
وقوله تعالى: {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ} ، تأكيد لما له سبحانه من سلطان شامل كامل على خلقه، وتصرف حر مطلق فيهم من البداية إلى النهاية، فهو سبحانه وحده الذي ينشئهم من العدم، وينفخ فيهم روح الحياة متى شاء، وهو سبحانه وحده الذي يوقف فيهم تيار الحياة ويطفئ مصابيحها في اللحظة التي يريد، {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ} (الأنبياء: 23) ، {إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ} (الطلاق: 3) ، {وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا} (المنافقون: 11) . وما دام الإنسان غير قادر على أن يقدم موعد قدومه إلى عالم الأحياء، وغير قادر على أن يؤخر موعد سفره من هذا العالم إلى الوقت الذي يشاء، فهو عاجز كل العجز، ومقهور كامل القهر، وإن ادعى من القدرة والسطوة لنفسه أكبر نصيب.