* ما دلالة تقديم وتأخير الجار والمجرور في قوله تعالى (قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ آَمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا) ؟
(د. فاضل السامرائي)
ومن هذا النوع من التقديم قوله تعالى (قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ آَمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ(29) الملك) فقدم الفعل آمنا على الجار والمجرور (به) وأخّر توكلنا عن الجار والمجرور (عليه) وذلك لأن الإيمان لما لم يكن منحصراً في الإيمان بالله بل لا بد معه من رسله وملائكته وكتبه واليوم الأخر وغيره مما يتوقف صحة الإيمان عليه، بخلاف التوكل فإنه لا يجوز إلا على الله وحده لتفرده بالقدرة والعلم القديمين الباقيين قدّم الجار والمجرور فيه ليؤذن باختصاص التوكل من العبد على الله دون غيره لأن غيره لا يملك ضراً ولا نفعاً فيتوكل عليه.
آية (30) :
* ما دلالة هذا السؤال في ختام سورة الملك (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَن يَأْتِيكُم بِمَاء مَّعِينٍ(30) الملك)؟
(د. فاضل السامرائي)
قوله تعالى (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَن يَأْتِيكُم بِمَاء مَّعِينٍ) هذا سؤال تقريري يقرر السامعين عن المنعم الأول، من المنعِم؟ وأنه لا يمكن أن يفعل أحد غير ما يريده سبحانه. نحو هذا السؤال ورد في آيات سابقة، قبلها قال (أَمَّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ(20) أَمَّنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ (21 ) ) ثم قال (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَن مَّعِيَ أَوْ رَحِمَنَا فَمَن يُجِيرُ الْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ(28 ) ) (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَن يَأْتِيكُم بِمَاء مَّعِينٍ) السياق هو عن المنعِم الأول والجواب عن كل ذلك لا أحد غيره فله الفضل وله المنّة. إذن هو السؤال تقريري والسياق هكذا في جملة أسئلة متعاقبة عن المنعِم الأول الذي تفضل علينا بالنعم. ليس سؤالاً واحداً وإنما هي عدة أسئلة.