قال تعالى (أَمَّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ جُندٌ لَّكُمْ يَنصُرُكُم مِّن دُونِ الرَّحْمَنِ إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ(20) الملك) وقال (من ذا الذي) . (من ذا) في هذه الآية فيها احتمالان: إما (ذا) اسم إشارة (هذا) أو (من ذا) كلها واحدة اسم استفهام بمعنى (من) لكن قالوا أنها أقوى من (من) لأنه زاد في المبنى وزيادة المبنى في الغالب تدل على زيادة المعنى. (من ذا الذي يقرض الله قرضاً) تحتمل أن يكون من هذا الذي ويحتمل من الذي. وهناك فرق بين من ذا ومن هذا: الهاء للتنبيه (هذا: الهاء للتنبيه وذا اسم إشارة) . لما يقتضي الكلام الشدة وما إلى ذلك يأتي بـ (هذا) (أَمَّنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ بَل لَّجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ(21) الملك). فرق بينها وبين (مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ(255) البقرة) هذا شفيع والشفيع يترجّى، تذهب إلى من بيده الأمر وتشفع لفلان يعني يعلم أن هذا الذي تذهب إليه هو الذي يقضي في الحاجة ويفصل فيها فما قال من ذا الذي. (أَمَّنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ بَل لَّجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ(21) الملك) من هو هذا الذي هو ندٌ لله تعالى؟ الله تعالى يمسك الرزق وهذا يرزق؟! من هذا؟ فجاء بهاء التنبيه لأنها أشد. من هذا الذي هو ندٌ لله تعالى؟ (أَمَّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ جُندٌ لَّكُمْ يَنصُرُكُم مِّن دُونِ الرَّحْمَنِ إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ(20) الملك) من هو؟ هذه أشد وأقوى من (من ذا) لأن فيها تنبيه. فالتي فيها تنبيه يقول (أمن هذا) وإذا لم يكن فيها تنبيه يقول (من ذا) وهذا ميزان عجيب في التعبير.
* ما دلالة استخدام لفظة الرحمن وليس الله تعالى مع القوة والنصرة والجند في الآية (أَمَّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ جُندٌ لَّكُمْ يَنصُرُكُم مِّن دُونِ الرَّحْمَنِ إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ(20) الملك)؟
(د. فاضل السامرائي)