قال تعالى (ومن الأرض مثلهن) الألف واللام في كلمة الأرض هنا قد تكون للتعريف أنها الأرض التي نعيش عليها. (ومن الأرض مثلهن) هل تعني سبع أراضين؟ أي أن هناك ست أراضين أخرى عليها مخلوقات؟ أين تكون؟ أم المراد (ومن الأرض مثلهن) أن المادة التي تكونت منها الأرض هي مثل مادة السماوات؟ الآية تحتمل هذا المعنى. (ومن الأرض) هذه الأرض مثلهن؟ ما في الأرض مثلهن؟ لم تقل عدد طبقات الأرض وإنما قال (ومن الأرض) ما قال عددهن وإنما قال مثلهن وكلمة (مثلهن) تحتمل العدد وتحتمل المادة فكلا المعنيين صحيح ولا مرجَّح بينهما. أين يكون هذا؟ هذا غيب لا نعلمه، هل مادة الأرض مكونة من مادة السماء من الغازات المحترقة التي تجمدت؟ أم مكونة من شيء آخر؟ هي سبعة؟ أين تكون هذه الأراضين؟ كل مجموعة شمسية تشبه مجموعتنا الشمسية فيها كواكب تدوة ر ويمكن أن يكون هناك حياة في أماكن أخرى والله أعلم.
* ما دلالة استخدام كلمة الرحمن في الآية (الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَّا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفَاوُتٍ(3) الملك) مع أن الكلام عن خلق السماوات؟
(د. فاضل السامرائي)
سورة الملك تبدأ بالكلام عن الله سبحانه وتعالى (تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(1) الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ (2) الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَّا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِن فُطُورٍ (3 ) ) الذي خلق سبع سموات فالكلام عن الرحمن هذا أمر والأمر الآخر أن السماوات من خلق الرحمن ولما قال ما ترى من خلق الرحمن دخل فيها السماوات كلها وغير السماوات ولو قال السماوات لم يدخل غير السماوات وقد يكون هناك تفاوت في غيرها. لو قال ما ترى في خلق السماوات من تفاوت نفى التفاوت في خلق السماوات ولم ينفه في غيرها. السماوات من خلق الرحمن تدخل في خلق الرحمن ودخل فيها كل ما خلق الرحمن إذن ما ترى فيه من تفاوت ولو قال ما ترى في خلق السماوات إذن نفى التفاوت عن السماوات أما غيرها فلم ينفه عن غيرها من خلق الرحمن. الأولى والأكرم أن يقول خلق الرحمن لأن دخل فيها السماوات وكل خلق الرحمن ومنه السماوات ولو قال السماوات كأن يكون هناك احتمال أن هناك تفاوتاً في غير السماوات.