(وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ) من النذر ما جاءونا به (أَوْ نَعْقِلُ) ما دعونا إليه (مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ) .
الاعتراف: الإقرار بالشيء عن معرفة به، وذلك أن الإقرار مأخوذ من قر الشيء يقر
قرا إذا ثبت، فالمقر بالمعنى مثبت له.
ومعنى (فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ) بعْدًا لهم عن الخير، كأنه قيل: سحقا
أسحقهم الله سحقا.
معنى اعترافهم بالذنب مع ما عليهم من الفضيحة فيه، أنهم قد علموا أنهم قد
حصلوا على الفضيحة اعترفوا أو لم يعترفوا، وأنهم سواء عليهم أجزعوا أم صبروا فليس
يدعوهم إلى أحد الأمرين إلا مثل [ما يدعوهم] إلى الآخر.
فُضِّلت الخشية بالغيب؛ لأنها أدل على الإخلاص، وأبعد من النفاق، مع أن
خشية الإنسان في غيبه تنفع [لو] انفردت.
ووحد الذنب؛ لأنه مصدر كما يقال: خرج عطاء الناس، أو عَطِيَّته الناس.
وقال (يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ) أي يخافونه وهم لم يروه.
وقيل: (بِالْغَيْبِ) أي في سرهم من علم ضمائر الصدور.
وهو (اللطيف) بعباده إذ يدبرهم بلطف التدبير.
(الخبير) بهم وبأعمالهم.
وقيل: (مَنَاكِبِهَا) جبالها عن ابن عباس، وقتادة.
وقيل: (مَنَاكِبِهَا) طرقها وفجاجها عن مجاهد.
وكل من خشي ربه بالغيب خشيه بالشهادة، وليس كل من خشي بالشهادة يخشى
بالغيب.
(اللطيف) المدبر الذي يدبر تدبيرا نافذا، لا يخفوا عن شيء.
(فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا) إباحة، ويجوز أن يكون أمرا، أي امشوا إلي [فأرغبكم]
اللهَ فيه.
(مَنَاكِبِهَا) نواحيها.
وقيل: (يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ) بالآخرة؛ لأنها غيب يؤمنون به عن الحسن.
الأمن: اطمئنان النفس إلى السلامة من الخوف.
معنى (أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ) سلطانه، إلا أنه أخرج مخرج ما هو في السماء
بتفخيم الشأن بسلطانه، كما قال(وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ
سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ)أي وهو الله في السماوات، وفي الأرض بعلومه، لا يخفى
عليه شيء منه.
ويجوز أن يكون (مَنْ فِي السَّمَاءِ) أي الملك، أن يخسف بكم الأرض بأمره.
المور: التردد في الذهاب والمجيء.