أي لو كنا سَمِعْنَا سَمْعَ مَن يَعِي ويفَكِرُ مَا كنا في أصحاب السعير، أَو
يَعْقِل عَقْل من يمَيِّز وينظُر ما كنا في أهل النَّارِ.
(فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ(11)
ويروى (فَسُحُقاً) بضم الحاء.
(سُحْقًا) منصوب على المصدَر، المعنى أسْحَقَهُم اللَّهُ سُحْقًا.
أي بَاعَدَهُم الله من رحمته مبَاعَدَةً، والسحيق البعيد.
وقوله: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ(15)
معناه في جبالها، وقيل في جوانبها، وقيل في طرقها.
وأشبه التفسير - واللَّه أعلم - تفسير من قال في جبالها، لأن قوله:
(هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا) ، معناه سهَّل لكم السلوكَ فيها، فإذا أمكنكم السلوك في جبالها فهو أَبْلَغُ في التذْلِيل.
قوله: (وَإِلَيْهِ النُّشُورُ) .
معناه: إن اللَّه الذي خلق السَّمَاوَاتِ بغير عَمَدٍ لا تفاوت فيها وخلق
الأرْضَ وذللها لكم قادر على أن ينْشُرَكم، أي يبعثكم.
وقوله: (أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ(16)
معنى تمور تَدُورُ.
وقوله: (أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ(17)
أي كما أرسل على قومِ لُوطٍ الحجَارَة التي حَصَبَتْهُمْ.
وقوله: (أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ(19)
بين لهم بخلق السَّمَاوَات والأرْضِينَ مَا دَلَّهم على توحيده، وَبَين لهم
بتسخير الطيْرِ في جو السماء صَافًاتٍ أَجْنِحَتهُنَّ وقابضاتها.
(مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ) بِقُدْرَتِهِ.