{فَبِأَيّ ءَالاءِ رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ وَلَهُ الجوار} أي السفن جمع جارية، وقرئ بحذف الياء ورفع الراء كقوله:
لَهَا ثَنَايَا أَرْبَعٌ حِسَانٌ ... وَأَرْبَعٌ فَكُلُهَا ثَمَانٍ
{المُنْشَآتُ} المرفوعات الشرع، أو المصنوعات وقرأ حمزة وأبو بكر بكسر الشين أي الرافعات الشرع، أو اللاتي ينشئن الأمواج أو السير. {فِى البحر كالأعلام} كالجبال جمع علم وهو الجبل الطويل.
{فَبِأَيّ ءَالاءِ رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ} من خلق مواد السفن والإِرشاد إلى أخذها وكيفية تركيبها وإجرائها في البحر بأسباب لا يقدر على خلقها وجمعها غيره.
{كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا} من على الأرض من الحيوانات أو المركبات و {مِنْ} للتغليب، أو من الثقلين. {فَانٍ ويبقى وَجْهُ رَبّكَ} ذاته ولو استقريت جهات الموجودات وتفحصت وجوهها وجدتها بأسرها فانية في حد ذاتها إلا وجه الله أي الوجه الذي يلي جهته. {ذُو الجلال والإكرام} ذو الاستغناء المطلق والفضل العام.
{فَبِأَيّ ءَالاءِ رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ} أي مما ذكرنا قبل من بقاء الرب وإبقاء ما لا يحصى مما هو على صدد الفناء رحمة وفضلاً، أو مما يترتب على فناء الكل من الإِعادة والحياة الدائمة والنعيم المقيم.
{يَسْأَلُهُ مَن فِى السماوات والأرض} فَإِنَهم مفتقرون إليه في ذواتهم وصفاتهم وسائر ما يهمهم، ويعن لهم المراد بالسؤال ما يدل على الحاجة إلى تحصيل الشيء في ذواتهم وصفاتهم نطقاً كان أو غيره. {كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِى شَأْنٍ} كل وقت يحدث أشخاصاً ويحدد أحوالاً على ما سبق به قضاؤه، وفي الحديث"من شأنه أن يغفر ذنباً ويفرج كرباً ويرفع قوماً ويضع آخرين"وهو رد لقول اليهود إن الله لا يقضي يوم السبت شيئاً.
{فَبِأَيّ ءَالاءِ رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ} أي مما يسعف به سؤالكما وما يخرج لكما من مكمن العدم حيناً فحيناً.