{فَبِأَيّ ءَالاءِ رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ} الخطاب للثقلين المدلول عليهما بقوله: {لِلأَنَامِ} وقوله: {أَيُّهَا الثقلان} .
{خَلَقَ الإنسان مِن صلصال كالفخار} الصلصال الطين اليابس الذي له صلصلة ، والفخار الخزف وقد خلق الله آدم من تراب جعله طيناً ثم حمأ مسنوناً ، ثم صلصالاً فلا يخالف ذلك قوله خلقه من تراب ونحوه.
{وَخَلَقَ الجان} الجن أو أبا الجن. {مِن مَّارِجٍ} من صاف من الدخان. {مّن نَّارٍ} بيان ل {مَّارِجٍ} فإنه في الأصل للمضطرب من مرج إذ اضطرب.
{فَبِأَيّ ءَالاءِ رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ} مما أفاض عليكما في أطوار خلقتكما حتى صيركما أفضل المركبات وخلاصة الكائنات.
{رَبُّ المشرقين وَرَبُّ المغربين} مشرقي الشتاء والصيف ومغربيهما.
{فَبِأَيّ ءَالاءِ رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ} مما في ذلك من الفوائد التي لا تحصى ، كاعتدال الهواء واختلاف الفصول وحدوث ما يناسب كل فصل فيه إلى غير ذلك.
{مَرَجَ البحرين} أرسلهما من مرجت الدابة إذا أرسلتها ، والمعنى أرسل البحر الملح والبحر العذب. {يَلْتَقِيَانِ} يتجاوران ويتماس سطوحهما ، أو بحري فارس والروم يلتقيان في المحيط لأنهما خليجان يتشعبان منه.
{بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ} حاجز من قدرة الله تعالى أو من الأرض. {لاَّ يَبْغِيَانِ} لا يبغي أحدهما على الآخر بالممازجة وإبطال الخاصية ، أو لا يتجاوزان حديهما بإغراق ما بينهما.
{فَبِأَيّ ءَالاءِ رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ يَخْرُجُ مِنْهُمَا الُّلؤْلُؤُ وَالمَرْجَانِ} كبار الدر وصغاره ، وقيل المرجان الخرز الأحمر ، وإن صح أن الدر يخرج من الملح فعلى الأول إنما قال منهما لأنه مخرج من مجتمع الملح والعذب ، أو لأنهما لما اجتمعا صارا كالشيء الواحد فكأن المخرج من أحدهما كالمخرج منهما. وقرأ نافع وأبو عمرو ويعقوب {يَخْرُجُ} ، وقرئ"نُخْرِجُ"و"يَخْرُجُ"بنصب {الُّلؤْلُؤُ وَالمَرْجَانُ} .