فقلت: يا جبريل من هؤلاء؟ قال: هؤلاء جوار من الحور العين استأذنَّ ربهنَّ في أن يسلّمن عليك فأذن لهن ، فقلن: نحن الخالدات فلا نموت ، ونحن الناعمات فلا نيئس [أبداً ونحن الراضيات فلا نسخط أبداً] أزواجُ رجال كرام ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم {حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِي الخيام} .
قال:"محبوسات".
{فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} {لَمْ يَطْمِثْهُنَّ} يمسسهن {إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَآنٌّ} قرأه العامة بكسر الميم وهي اختيار أبي عبيد وأبي حاتم.
وقرأ أبو يحيى الشامي وطلحة بن مصرف: بالضم فيهما ، وكان الكسائي يكسر إحداهما ويضم الأخرى مخيّراً في ذلك ، والعلة فيه ما أخبرني أبو محمد شيبة بن محمد المقري ، أخبرني أبو عمرو محمد بن محمد بن عبدوس حدّثني ابن شنبوذ أخبرني عياش بن محمد الجوهري ، حدّثنا أبو عمر الدوري عن الكسائي قال: إذا رفع الأول كسر الآخر ، وإذا رفع الآخر كسر الأول . قال: وهي قراءة أبي إسحاق السبيعي . قال: قال أبو إسحاق: كنت أصلي خلف أصحاب علي بن أبي طالب فأسمعهم يقرؤون (يطمثهن) بكسر الميم ، وكان الكسائي يقرأ واحدة برفع الميم والأخرى بكسر الميم ؛ لئلا يخرج من هذين الأثرين ، وهما لغتان.
{فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * مُتَّكِئِينَ على رَفْرَفٍ} قال سعيد بن جبير: هي رياض الجنة خضر مخضّبةٌ . وروي ذلك عن ابن عباس . واحدتها رفرفة والرفارف جمع الجمع.
وروى العوفي عن ابن عباس قال: الرفرف: فضول المجالس البسط . عيره عنه: فضول الفرش والمجالس . قتادة والضحّاك: محابس خضر فوق الفرش.
الحسن والقرظي: البسط . ابن عيينة: الزرابي . ابن كيسان: المرافق وهي رواية.
قتادة عن الحسن وأبو عبيدة: حاشية الثوب وغبره: واكل ثوب عريض عند العرب فهو رفرف.
قال ابن مقبل:
وإنا لنزّالون نغشى نعالنا ... سواقط من أصناف رَيط ورفرف