{إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ} نازل {مَّا لَهُ مِن دَافِع} مانع.
قال جبير بن مطعم: قدمت المدينة لأكلم رسول الله في أسارى بدر [فذهبت] إليه وهو يصلّي بأصحابه المغرب ، وصوته يخرج من المسجد ، فسمعته يقرأ {والطور} إلى قوله: {إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ * مَّا لَهُ مِن دَافِع} فكأنما صدع قلبي ، وكان أوّل ما دخل قلبي الإسلام ، فأسلمت خوفاً من نزول العذاب ، وما كنت أظن أني أقوم من مكاني حتى يقع بي العذاب .
وأخبرني أبو عبد الله بن فنجويه قال: حدّثنا أبو بكر بن مالك ، قال: حدّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال: أخبرت عن [محمد] بن الحرث المكي ، عن عبد الله بن رجاء المكي ، عن هشام بن حسان ، قال: انطلقت أنا ومالك بن دينار إلى الحسن فانتهينا إليه وعنده رجل يقرأ ، فلمّا بلغ هذه الآية {إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ * مَّا لَهُ مِن دَافِع} بكى الحسن وبكى أصحابه ، وجعل مالك يضطرب حتى غشي عليه .
{يَوْمَ تَمُورُ السمآء مَوْراً} أي تدور كدوران الرحى ، وتتكفّأ بأهلها تكفّأ السفينة ، ويموج بعضها في بعض.
واختلفت عبارات المفسرين فيها: قال ابن عباس: تدور دوراناً . قتادة: تتحرك . الضحاك: تحرك . عطاء الخراساني: تختلف إحداها بعضها في بعض . قطرب: تضطرب . عطية: تختلف . المؤرخ: يتحول بعضهم تحولا . الأخفش: تتكفّأ ، وكلّها متقاربة.
وأصل المَوْر الاختلاف والاضطراب ، قال رؤبة:
مسودّة الأعضاد من وشم العرق ... مائرة الضبعين مصلات العنق
أي مضطربة العضدين.
{وَتَسِيرُ الجبال سَيْراً} فتزول عن أماكنها وتصير هباءً منبثّاً.
{فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ} وإنّما أدخل الفاء في قوله {فَوَيْلٌ} ؛ لأن في الكلام معنى المجاراة مجازه: إذا كان هذا فويل يومئذ للمكذبين.
{الذين هُمْ فِي خَوْضٍ} باطل {يَلْعَبُونَ} غافلين جاهلين ساهين لاهين.