وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَامُهُمْ بِهَذَا ...(32)
قد ذكرنا في غير موضع معنى حرف"أم"أي: ليست لهم عقول تأمرهم بذلك، أي: من يأمر بهذا فليس بعاقل.
والثاني:"على تسفيه أحلامهم، أي: أي عقل يأمر بعبادة الأصنام، وينهى عن عبادة اللَّه تعالى؟! أي: لا عقل يأمر به."
وقوله: [ (أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ) ] .
أي: طاغون في ذلك، والطغيان: هو المجاوزة عن الحد في العداوة.
وقوله: (أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لَا يُؤْمِنُونَ(33) . أي: يعلمون أنك لست بمتقول، ولكن ينسبونك إلى التقول، لتكذيبهم بآيات اللَّه تعالى؛ وهو ما ذكر في آية أخرى: (فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ) - بالتخفيف والتشديد - (وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ) ، يقول: إنهم لا يقولون: إنك كاذب فيما تقول، ولا ينسبونك إلى الكذب، ولكن إنما يكذبون الآيات، ويعتقدون كذبها؛ فعلى ذلك تقوله على علم منهم: أنك لم تتقول، ولكن اعتقدوا تكذيب الآيات والجحود لها، فيقولون: إنك تتقول من أعند نفسك، قال: (فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ(34) . أي: لو كانوا صادقين بأن محمدًا يتقول على اللَّه، فليأتوا بمثل ما أتى به مُحَمَّد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - .
ثم قوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ) وإن خرج مخرج الأمر في الظاهر، فهو في الحقيقة ليس بأمر؛ لأنه لا يحتمل أن يأمرهم أن يأتوا بالكذب والافتراء، ثم هذا يخرج على وجهين:
أحدهما: على الإعجاز عن أن يأتوا بمثله.
والثاني: على التوبيخ والوعيد على ما قالوا على رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - من الافتراء والتقول، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ(35) .