لأن الذين ماتوا عند ذلك الماء المسمى بالوقبا ، جاءوا من جهات مختلفة ، فجمع الموت بينهم في محل واحد ، ولو ماتوا في بلادهم لكانت مناياهم في بلاد شتى.
فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ (34)
قد قدمنا أن الله تحداهم بسورة واحدة من هذا القرآن في سورة البقرة في قوله: {} [] الآية. وفي سورة يونس في قوله تعالى {فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وادعوا شُهَدَآءَكُم مِّن دُونِ الله} [البقرة: 23] الآية.
وتحداهم في سورة هود بعشر سور منه في قوله: [يونس: 38] الآية.
وتحداهم في سورة الطور هذه به كله في قوله {فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وادعوا مَنِ استطعتم مِّن دُونِ الله} [هود: 13] الآية.
وتحداهم في سورة الطور هذه به كله في قوله: {فَلْيَأْتُواْ بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ} الآية.
وبين في سورة بني إسرائيل أنهم لا يقدرون على شيء من ذلك في قوله: {قُل لَّئِنِ اجتمعت الإنس والجن على أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هذا القرآن لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ} [الإسراء: 88] الآية.
وقد أطلق جل وعلا اسم الحديث على القرآن في قوله هنا: {فَلْيَأْتُواْ بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ} كما أطلق عليه ذلك في قوله {الله نَزَّلَ أَحْسَنَ الحديث كِتَاباً مُّتَشَابِهاً} [الزمر: 23] الآية ، وقوله تعالى: {مَا كَانَ حَدِيثاً يفترى ولكن تَصْدِيقَ الذي بَيْنَ يَدَيْهِ} [يوسف: 111] الآية.
أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (35)
قد قدمنا الكلام عليه وعلى الآيات المشابهة له في سورة مريم في الكلام على قوله تعالى: {أَطَّلَعَ الغيب أَمِ اتخذ عِندَ الرحمن عَهْداً} [مريم: 78] .
أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (38)
قوله تعالى: {أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ} . الآية.