وإذن فهي المشيئة العليا تريد أن تسلم لهذا الكائن الجديد فِي الوجود، زمام هذه الأرض، وتطلق فيها يده، وتكل إليه إبراز مشيئة الخالق فِي الإبداع والتكوين، والتحليل والتركيب، والتحوير والتبديل؛ وكشف ما فِي هذه الأرض من قوى وطاقات، وكنوز وخامات، وتسخير هذا كله - بإذن الله - فِي المهمة الضخمة التي وكلها الله إليه.
وإذن فقد وهب هذا الكائن الجديد من الطاقات الكامنة، والاستعدادات المذخورة كفاء ما فِي هذه الأرض من قوى وطاقات، وكنوز وخامات؛ ووهب من القوى الخفية ما يحقق المشيئة الإلهية.
وإذن فهنالك وحدة أو تناسق بين النواميس التي تحكم الأرض - وتحكم الكون كله - والنواميس التي تحكم هذا المخلوق وقواه وطاقاته، كي لا يقع التصادم بين هذه النواميس وتلك؛ وكي لا تتحطم طاقة الإنسان على صخرة الكون الضخمة!
وإذن فهي منزلة عظيمة، منزلة هذا الإنسان، فِي نظام الوجود على هذه الأرض الفسيحة. وهو التكريم الذي شاءه له خالقه الكريم.
هذا كله بعض إيحاء التعبير العلوي الجليل: {إني جاعل فِي الأرض خليفة} .. حين نتملاه اليوم بالحس اليقظ والبصيرة المفتوحة، ورؤية ما تم فِي الأرض على يد هذا الكائن المستخلف فِي هذا الملك العريض!
{قالوا: أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء، ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك؟} ..