فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 36113 من 466147

نفسك في طاعة الله تَعَالَى كما ربيتها في المعصية، كذا نقله عن علي - رضي الله تَعَالَى عنه -

في أواخر سورة التحريم حيث قال وسئل علي رضي الله عنه عن التَّوْبَة فقال: يجمعها

ستة أشياء (واكتفى بذكر آدم لأن حواء كانت تبعًا له في الحكم) قوله في الحكم لأنه

عَلَيْهِ السَّلَامُ هُوَ المواجه بالأمر والنهي وهذا معنى التبعية له في الحكم، وفي الكَشَّاف لم

يذكر الحكم فهو أحسن؛ إذ حواء ليست تابعة له في امتثال الأوامر واجتناب النواهي

وفي التَّوْبَة أَيْضًا، وأما التبعية بمعنى يدور أمرها عليه فثابتة، فذكر آدم عَلَيْهِ السَّلَامُ مستتبع

لذكرها فإسقاط الحكم حسن كما في الكَشَّاف، وقد ذكرها في قَوْله تَعَالَى(قالا ربنا

ظلمنا أنفسنا)مع الإشَارَة إلَى كونه عَلَيْهِ السَّلَامُ أصلًا متبوعًا.

قوله: (ولذلك) أي وليكون النساء تابعة لأزواجهم (طوى) أي ترك (ذكر النساء) في

إنزال الحكم مع أنهن داخلة في الحكم الذي لم يخص بالرجال (في أكثر) مواضع من

(الْقُرْآن) والأحاديث (والسنن) وأَيْضًا ولكون عدم ذكرها في المجالس والمحافل مستحسنًا

طوى ذكرها مع قيام القرينة عَلَى عموم الحكم لها ما لم يخص بالرجال كالجمعة ونحوها.

قوله: (أو الذي يكثر إعانتهم عَلَى التَّوْبَة، وأصل التَّوْبَة الرجوع) الإكثار مُسْتَفَاد من

صيغة المُبَالَغَة لكن هذا الْمَعْنَى لا يلائم هنا؛ لأن هذا الْقَوْل علة لما قبله ولذا أكد بـ إن ولم

يذكر فيه توفيق اللَّه تَعَالَى آدم عَلَيْهِ السَّلَامُ حتى يكون هذا تعليلًا له. نعم إن كونه تَعَالَى توابًا

له معنيان أحدهما توفيقه تَعَالَى العبد للتوبة، وهو مقدم عَلَى توبة العبد، وعليه ورد قوله

تَعَالَى: (ثم تاب عليهم ليتوبوا) عَلَى أي وجه تاب عليهم بالتوفيق للتوبة

(ليتوبوا) الآية. وثانيهما الرجوع عليهم بقبول التَّوْبَة والرحمة، وهو مؤخر تعلقه عن توبة

العبد فلو قال فيما سبق فتاب عليه أي فوفق التَّوْبَة متفضلًا عليه لكان لهذا الْمَعْنَى وجه هنا.

لكن هذا الْمَعْنَى فيما مَرَّ غير ملائم يعرف بالتأمل (فإذا وصف به العبد) .

قوله: (كان رجوعًا عن المعصية) بالندامة عليها والعزم أن لا يعود فلا بد من هذين

الأمرين، والأربعة الباقية التي نقلت عن علي رضي الله عنه مدرجة في هذين الأمرين مراده

كان رجوعًا عن المعصية إلَى الطاعة ولاستلزامها لم يذكرها، وهذا الْمَعْنَى فرد من أصل

الْمَعْنَى للتوبة.

قوله: (إذا وصف به الباري تَعَالَى أريد بها) تفنن في البيان (الرجوع من العقوبة) أي

من إرادة العقوبة إن أصر عَلَى المعاصي (إلَى الْمَغْفرَة) ولم يذكر الرحمة لأنها ليست

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *

قوله: الرَّجَّاع عَلَى عباده بالْمَغْفرَة والذي يكثر إعانتهم عَلَى التَّوْبَة. الوجه الأول تفسير للتواب

على حَقيقَة معناه والثاني تفسير بالْمَجَاز والمُبَالَغَة فيه عَلَى الأول بحسب الكيف، وعلى الثاني

بحسب الكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت