داخلة في مفهوم التَّوْبَة، وإنما ذكرها فيما سلف لوعده الإحسان للتائب لأنه ذكر لفظة عَلَى
لتعلقها بالتفضل والتعطف دون تاب يقتضي اعتبار الرحمة، وفي قوله الرجوع من العقوبة
إشَارَة لطيفة إلَى أن الْمَغْفرَة أصل مرجوع إليها والعقوبة بمقتضى المعصية والوعيد، وفي هذا
الْمَعْنَى أَيْضًا الْمَعْنَى اللغوي للتوبة متحقق فيكون من قبيل نقل العام إلَى الخاص، وأما
التوفيق للتوبة فليس من أفراد الْمَعْنَى اللغوي لها؛ ولذا لم يذكره هنا مع إشارته إليه فيما مر
كما عرفت فاسْتعْمَاله في هذا التوفيق مجاز بعلاقة اللزوم ومن قبيل نقل اللَّفْظ من الْمَعْنَى
الحقيقي إلَى الْمَعْنَى المجازي وهذا هُوَ الظَّاهر.
قوله: (المبالغ في الرحمة) كمًّا أو كيفًا المُبَالَغَة منفهمة من صيغة المبالغة مثل التواب
(وفي الجمع بين الوصفين وعدٌ للتائب) .
قوله: (بالإحسان) وعن هذا قال فيما سلف رجع عليه بالرحمة قوله (مع العفو)
إشَارَة إلَى أنه الأصل المتبوع؛ إذ لولاه لما رحمه، وترك العطف تنبيهًا عَلَى أنهما أصلان
على حيالهما.
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
قوله: وعد للتائب بالإحسان مع العفو. الإحسان مدلول الرحيم؛ لأن معناه المنعم المبالغ في
إحاله، والعفو مدلول التَّواب المبالغ في الرجوع عن ذنبه عبده. انتهى انتهى {حاشِيَتَا القونوي وابن التمجيد، على تفسير البيضاوي. 3/ 193 - 198} ...