فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 36081 من 466147

قال الله تعالى: {وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ} [آل عمران: 40] وقال: {وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا} ، [مريم:8] وإذا كانت معاني هذه الأفعال على ما ذكرنا، فنصب ابن كثير (آدم) ورفعه (الكلمات) في المعنى كقول من رفع (آدم) ونصب الكلمات، وحجة من رفع (آدم) ونصب

(الكلمات) قوله: {إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ} [النور: 15] ، فأسند الفعل إلى المخاطبين، والمفعول به كلام يُتَلَقَّى، كما أن الذي تَلَقَّى آدم كلام يتلقى، فكما أسند الفعل إلى المخاطبين، فجعل التلقي لهم، كذلك يلزم أن يسند الفعل إلى آدم، فيجعل التلقي له دون الكلمات.

ومعنى التلقي للكلمات هو أن الله تعالى ألهم آدم حتى اعترف

بذنبه، وقال: {رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا} الآية [الأعراف: 23] ، فهذه الآية هي المعنية بالكلمات في قول الحسن، وسعيد بن جبير، ومجاهد، وأخذ آدم

من الله إلهامه إياه، حتى أخذ بإلهامه.

وقال ابن عباس: الكلمات هي: أن آدم قال: يا رب ألم تخلقني بيدك؟ قال: بلى، قال: ألم تنفخ فيّ من روحك؟ قال: بلى، قال: ألم تسبق رحمتك لي غضبك؟ قال: بلى، قال ألم تسكني جنتك؟ قال: بلى، قال: فلم أخرجتني منها؟ قال: بشؤم معصيتك، قال يا رب أرأيت إن تبت وأصلحت أراجعي أنت إلى الجنة؟ قال: نعم قال: فهو الكلمات.

قال أبو إسحاق: وفي الآية تعريف للمذنب، كف السبيل إلى التنصل من الذنوب، وأنه لا ينفع إلا الاعتراف.

وسئل بعض السلف عما يقوله المذنب، فقال: يقول ما قال أبوه: {رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا} [الأعراف: 23] وما قاله موسى: {ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي} [القصص: 16] وما قاله يونس: {لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} [الأنبياء: 87] ، وما قالته الملكة: {إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ} [النمل: 44] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت