يَا من قد قَادَهُ الْهوى بِلَا خزامة لَو قبلت مشورة الْعقل لم تتجرع مر لَو وليت قدر إِن الزلل يخفى على الْخلق {أَلا يعلم من خلق} صور إِنَّه قد عَفا عَنْك فَأَيْنَ الْحيَاء مِمَّا جنيته
(هَب الْبَعْث لم تأتنا رسله ... وجاحمة النَّار لم تضرم)
(أَلَيْسَ من الْوَاجِب الْمُسْتَحق ... حَيَاء الْعباد من الْمُنعم)
أقل نعمه أَن أوسع عَرصَة الْوُجُود لِئَلَّا يضيق نفس النَّفس بالحصر وأجرى مجْرى الْهَوَاء فِي جو الفضا يقتسم بمكاييل الخياشيم فيصل بِالْعَدْلِ إِلَى ذَوَات الذوات وَا عجَبا للغافلين عَن هَذَا الْمُنعم بِمَاذَا اشتغلوا أجهلا بِوُجُودِهِ فَهُوَ أوضح من ضحى أم ميلًا إِلَى الدُّنْيَا فَهِيَ أغدر من تَاء بتمتام إِن سلمت فتنت وَإِن تلفت قتلت وَقع نحل على لينوفر منتشر الْوَرق فَأحب رِيحه فَأَقَامَ فَلَمَّا تقبض الْوَرق وغاص هلك العاشق
إخواني إيَّاكُمْ والذنُوب فَإِنَّهَا أذلت عَزِيز {اسجدوا} وأخرجت مقطع {اسكن} لَوْلَا لطف {فَتلقى} كَانَ الْعجب استراح آدم إِلَى بعض العناقيد فَإِذا بِهِ فِي العناقيد جَاءَهُ جِبْرِيل فَسلم عَلَيْهِ فَبكى وَبكى جِبْرِيل ثمَّ قَالَ يَا آدم مَا يبكيك؟ قَالَ كَيفَ لَا أبْكِي وَقد حولني من دَار النَّعيم إِلَى دَار الْبُؤْس وَا عجَبا بمجيء جِبْرِيل زَاد الْمَرِيض ألما
(آه لبرق لمعا ... مَاذَا بقلبي صنعا)
(أيقظ مني للغرام ... مستهاما موجعا)
(فَبت من إيماضه ... أسكب دمعي دفعا)
(يَا برق أما تريني ... للصنيع موضعا)
(فحيى عني أَرْبعا ... أكْرم بِهن أَرْبعا)
(يَا نَاظرا اقْسمْ من ... بعد النَّوَى لَا هجعا)
(كبر مذ فارقهم ... على الرقاد أَرْبعا)
(كم كبد قطعهَا ... بَين الحبيب قطعا)
(حمل وجدي جلدي ... أَكثر مِمَّا وسعا)
خرج آدم يَوْم الْكَعْبَة فَلَمَّا وصل طَاف أسبوعا فَمَا أتمه حَتَّى خَاضَ فِي دُمُوعه
(دموع عَيْني مذجد بَين ... مثل الدوالي وَهِي الدوالي)
فشمت بِهِ إِبْلِيس حِين نزل وَمَا علم أَن نُزُوله إِلَى دَار التَّعَبُّد صعُود كنزول الغائص خلف الدّرّ صعُود رأى فِي بدايته طينا قد صلصل وبذرا قد عفن وَنسي أَنه ستهتز طاقاته فِي ربيع {فَتلقى} وَيلك يَا إِبْلِيس مَا جرى على آدم وَهُوَ المُرَاد من وجوده لَو لم تذنبوا قدح أُرِيد كَسره فَسلم إِلَى مرتعش
(فلولا غليل الشوق أَو لوعة الأسى ... لما خلقت لي أعين وجفون)