وهذا اللفظ أكثر ألفاظ الزواج دورانا في الاختيار القرآني، فقد ورد (23 مرة) وقد تكون كثرته ناتجة عن كونه من الألفاظ العامة، فاستعمل في سياق العموم للدلالة على العقد، كما في قوله تعالى: {اأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمْ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلاً} . فالنكاح هنا مطلق الزواج والعقد.
وجاء للدلالة على ما يطلبه الرجل من المرأة، وثمة ملحظ دلالي يهيمن على استعمال هذا اللفظ في السياق القرآني، ذلك هو انقسامه من بين أدلة الجدول الاختياري المخصوص بهذا المعنى، انقسامه على استعمالين، استعمال الفعل، واستعمال الاسم، ليحتوي بذلك الدلالة على بداية طقس الزواج وتحركه وديمومته عبر الحياة في تمثل واع لتداعيات الحدث الأول يقول تعالى: {وَلْيَسْتَعْفِفْ الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} .
ومما يلاحظ على هذا الاستعمال أنه الدليل الوحيد الذي عبر به عن بداية الزواج أو حدث ما قبل الزواج والسعي في التزويج، كما في قوله تعالى: {وَلاَ تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلاَ تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُوْلَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} . وهذا يدعو للقول أن هذا اللفظ ينهض بالإشارة إلى ما بعد الزواج من تضامن وتكافل ومودة، وأهم من هذا إشارته إلى تمثل الهدف من الزواج.