في الرغدِ ثلاثةُ تأويلاتٍ:
أحدها: أنه العيش الهني، وهذا قول ابن عباس وابن مسعود، ومنه قول امرئ القيس:
بَيْنَمَا الْمَرْءُ تَرَاهُ نَاعِماً ... يَأْمِنُ الأحْدَاثَ فِي عَيْشٍ رَغَدْ
والثاني: أنه العيش الواسع، وهذا قول أبي عبيدة.
والثالث: أنه أراد الحلال الذي لا حساب فيه، وهو قول مجاهد.
قوله عز وجل: {وَلاَ تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ} .
اختلف أهل التفسير فِي الشجرة التي نُهِيا عنها، على أربعةِ أقاويل:
أحدها: أنها البُرُّ، وهذا قول ابن عباس.
والثاني: أنها الكَرْمُ، وهذا قول السُّدِّيِّ، وجعدة بن هبيرة.
والثالث: أنها التِّين، وهذا قول ابن جريجٍ، ويحكيه عن بعض الصحابة.
والرابع: أنها شجرة الخلد التي تأكل منها الملائكة.
وفي قوله تعالى: {فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ} قولان:
أحدهما: من المعتدين فِي أكل ما لم يُبَحْ لكما.
والثاني: من الظالمين لأنفسكما فِي أكلكما.
واختلفُوا فِي معصية آدم بأكله من الشجرة، على أي وجهٍ وقعت منه، على أربعة أقاويل:
أحدها: أنه أكل منها وهو ناسٍ للنهي لقولِهِ تعالى: {ولقد عَهِدْنَا إلى آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ} [طه: 115] وزعم صاحب هذا القول، أن الأنبياء يلزمهم التحفظ والتيقُّظُ لكثرة معارفهم وعُلُوِّ منازلهم ما لا يلزم غيرهم، فيكون تشاغله عن تذكُّر النهي تضييعاً صار به عاصياً.
والقول الثاني: أنه أكل منها وهو سكران فصار مؤاخذاً بما فعله فِي السُّكْرِ، وإن كان غير قاصدٍ له، كما يؤاخَذُ به لو كان صاحياً، وهو قول سعيد بن المسيب.
والقول الثالث: أنه أكل منها عامداً عالماً بالنهي، وتأول قوله: {وَلَقَدْ عَهْدْنَا إلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ} [طه: 115] أي فَزَلَّ، ليكون العَمْدُ فِي معصيةٍ يستحق عليها الذمَّ.