{وَصَاحِبْهُمَا} ؛ أي: وصاحب الوالدين، وعاشرهما أيها الولد {فِي} أمور {الدُّنْيَا} وشؤونها صحابًا {مَعْرُوفًا} ؛ أي: صحبةً معروفةً في الشرع، يرتضيها الدين ويقتضيها الكرم والمروءة، بإطعامهما وكسوتهما وعدم جفائهما، وعيادتهما إذا مرضًا، ومواراتهما في القبر إذا ماتا، وفي"الخطيب"؛ أي: صاحبهما في أمور الدنيا التي لا تتعلق بالدين ما دمت حيًا ببرهما، إن كانا على دين يقران عليه، ومعاملتهما بالحلم والاحتمال، وما يقتضيه مكارم الأخلاق ومعالم الشيم. اهـ.
وقوله: {فِي الدُّنْيَا} إشارة إلى تهوين أمر الصحبة؛ لأنها في أيام قلائل وشيكة الانقضاء، فلا يصعب عليك تحمل مشقتها، وفي الحديث:"حسن المصاحبة: أن يطعمهما إذا جاعا، وأن يكسوهما إذا عريا"فيجب على المسلم نفقة الوالدين ولو كانا كافرين، وبرهما وخدمتهما وزيارتهما، إلا أن يخاف أن يجلباه إلى الكفر، وحينئذ يجوز أن لا يزورهما, ولا يقودهما إلى البيعة، ويقودهما منها إلى المنزل، وقال بعضهم: المعروف هاهنا: أن يعرفهما مكان الخطأ والغلط في الدين عند جهالتهما بالله تعالى.
ولما كان ذلك قد يجر إلى نوع وهن في الدين ببعض محاباة فيه .. نفى ذلك بقوله: {وَاتَّبِعْ} في الدين {سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ} ورجع {إِلَيَّ} بالتوحيد والإخلاص في الطاعة، وهم المؤمنون الكاملون من النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، ومن اتبعه إلى يوم الدين؛ أي: واسلك سبيل من تاب من تركه ورجع إلى الإِسلام، واتبع محمد - صلى الله عليه وسلم - .
والخلاصة: واتبع سبيلي بالتوحيد والإخلاص والطاعة لا سبيلهما {ثُمَّ} بعد انقضاء حياتكم الدنيا {إِلَيَّ} لا إلى غيري {مَرْجِعُكُمْ} ؛ أي: مرجعك ومرجعهما {فَأُنَبِّئُكُمْ} ؛ أي: فأخبركم وسائر العباد عند رجوعكم {بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} في الدنيا، فأجازي كلًّا منكم بما صدر منه من الخير والشر، المحسن منكم بإحسانه، والمسيء بإساءته.
نبذة في ذكر أحاديث وآثار وردت في الحث على بر الوالدين