فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 351576 من 466147

فالجنة في اللغة هي المكان المليء بالأشجار الكثيفة التي تستر مَنْ يسير فيها ، كما تستره أيضاً عن البيئة الخارجية ؛ لأنها تكفيه بما فيها عن الاحتياج إلى غيرها ، فبها كل مُقوِّمات الحياة ، ومن ذلك الجنة التي دخلها آدم ؛ لأن الله تعالى أراد أنْ يصنع لآدم تدريباً على مهمة الخلافة ، ولم لا ونحن نُدرَّب كل صاحب مهمة على مهمته قبل أنْ يقوم بها ، حتى لاعب الكرة .

وحين نأخذ المتدرب لندربه على أداء مهمته لا بُدَّ أن نوفر له كل مُقوِّمات حياته ، ونتكفل له بكل ما يعينه على أداء مهمته ، فنقدم له إقامة كاملة من طعام وشراب ومسكن . . إلخ وكذلك فعل الله تعالى لآدم فقال له {يَآءَادَمُ اسكن أَنْتَ وَزَوْجُكَ الجنة وَكُلاَ مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هذه الشجرة فَتَكُونَا مِنَ الظالمين} [البقرة: 35]

وحين نقارن بين ما أباحه الله لآدم وما حظره عليه نجد أنه تعالى أباح له كُلَّ ما في الجنة ولم يحرم عليه إلا هذه الشجرة التي أوضحها وبيَّنها له . كما نلحظ قوله تعالى: {لاَ تَقْرَبَا . .} [البقرة: 35] ولم يقُلْ: لا تأكلا ؛ لأن القرب من الشيء قد يُغرِي بمزاولته ، فاحتطْ أنت لنفسك بعدم القرب منه .

وهذا التدريب لآدم فيه إشارة رمزية لكل تكليف من الله لخَلْقه في (افعل) و (لا تفعل) .

ثم يذكِّر الحق سبحانه آدم بالمقدمة العدائية التي حدثتْ بينه وبين إبليس ، وينصحه بأنْ يحذر هذا العدو ؛ لأنه أبى أنْ يسجد له لما أمره الله بالسجود استكباراً وعُتواً .

والله حين يأمر بالسجود لآدم إنما يريد السجود للأمر والانصياع له ، لا السجود لآدم في ذاته ؛ لذلك نجد الأمر من الله تعالى يختلف باختلاف المأمورين ، فمرة ينهي عن شيء ويأمر بمثله ليرى مدى انضباطك للأمر وللنهي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت