فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 351575 من 466147

والقرآن الكريم يشير لنا إلى هذه المسألة إشارةً دقيقة في قوله تعالى مخاطباً إبليس لما رفض السجود لآدم: {أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ العالين} [ص: 75] والعالون هم الملائكة الذين لم يشملهم الأمر بالسجود .

وقلنا: إن الله تعالى كرَّم آدم حين خلقه تعالى ، وباشر خَلْقه بيده سبحانه ، ولم يخلقه كباقي المخلوقات (بكُنْ) ؛ لذلك جاء في حيثية النقد على إبليس: {قَالَ ياإبليس مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ . .} [ص: 75]

إذن: مباشرة الخَلْق باليد دليل على العناية بالمخلوق ؛ لأن اليد هي الآلة الفاعلة لأكثر الأشياء ، وحتى الآن نفخر بعمل اليد فنقول (هذا الشيء يدويّ) يعني: لم تصنعه آلة صماء ، إنما يد مفكر يتقن الصنعة .

وفي مسألة خَلْق آدم - عليه السلام - يحلو للبعض أن يقول: هو الذي أخرجنا من الجنة ، فهل قال الله تعالى قبل أن يصدر أول بيان عن آدم أنني خلقُته للجنة ، ثم عصى آدم ربه وتسبب في أنْ نخرج منها؟

لم يقُلْ ذلك ، إنما قال: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأرض خَلِيفَةً . .} [البقرة: 30] فهو - إذن - مخلوق للأرض ، وما الجنة التي دخلها إلا جنة التجربة لا جنة الخلد ، والبعض يظن أن كلمة الجنة إذا أُطلقَتْ تعني جنة الآخرة ، وهذا خطأ بدليل قول الله تعالى: {إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَآ أَصْحَابَ الجنة إِذْ أَقْسَمُواْ لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ} [القلم: 17]

وقوله تعالى: {واضرب لهُمْ مَّثَلاً رَّجُلَيْنِ جَعَلْنَا لأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ . .} [الكهف: 32]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت