فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 351569 من 466147

لذلك وصل لقمان إلى هذه المرتبة وهو العبد الأسود ، فآتاه الله الحكمة مباشرة ، وهو ليس نبياً ولا رسولاً ، وسُمِّيت إحدى سور القرآن باسمه ، وهذا يدلك على أن الإنسان إذا اعتدل مع الله وأخلص في طاعته فإن الله يعطيه من فيضه الواسع ، فيكون له ذِكْر في مصافِّ الرسل والأنبياء .

ويُرْوَى من حكمة لقمان أن سيده أمره أن يذبح له شاة ثم يأتيه بأطيب مُضْغتين فيها ، فذبح الشاة وجاءه بالقلب واللسان ، وفي اليوم التالي قال له: اذبح لي شاة وأتني بأخبث مُضغتين فيها ، فجاءه أيضاً بالقلب واللسان فسأله: ألم تَأْتِ بهما بالأمس على أنهما أطيب مضغتين في الشاة؟ قال: بلى فليس شيء أطيب منهما إذا طَابَا ، ولا شيء أخبث منهما إذا خَبُثَا .

وبعد لقمان جاء سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يُعلِّمنا هذا الدرس فيقول:"... ألا أن في الجسد مضغة إذا صَلُحت صلح الجسد كله ، وإذا فسدتْ فسد الجسد كله ، ألا وهي القلب".

ويقول صلى الله عليه وسلم في حديث آخر:"من حفظ ما بين لحييه وما بين رِجْليه دخل الجنة".

ويُروى أن لقمان كان يفتي الناس ، وكانوا يثقون بكلامه ، وكان ذلك قبل داود عليه السلام ، فلما جاء داود كفَّ لقمان عن الفُتْيا ، فلما سألوه: لماذا امتنعتَ عن الفُتْيا؟ فقال - وهذه أيضاً من حكمته: ألاَ أكتفي إذا كُفيت؟

يعني: لماذا أتمسَّك بها وقد بعث الله لي مَنْ حملها عني ، وهو يعلم تماماً أنه مجرد عبد صالح (أي: أنه أخذ الحكمة من منازلهم كما يقال) ، أما داود فرسول من عند الله ، ومن الحكمة أنْ يُفسِح له هذا المجال ، ويترك له ساحة الفُتْيا في القوم لعله يأتي بأفضلَ مما عند لقمان ؛ لذلك تركها له عن رضاً وطيب خاطر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت