فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 351568 من 466147

وكيف نحقر هذه المهن ونحقر أصحابها ، وهم يرضوْنَ باليسير ، ويتحملون ما لا يطيقه غيرهم ، كيف نحقرهم ، والله تعالى يقول: {يا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ لاَ يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عسى أَن يَكُونُواْ خَيْراً مِّنْهُمْ ...} [الحجرات: 11]

فإن قلت: ما دام ليس نبياً ، فكيف يؤتيه الله؟ نقول: بالمدد والإلهام الذي قال الله فيه: {إِن تَتَّقُواْ الله يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً} [الأنفال: 29] فمَنْ يحافظ على مواصفات التكوين بمنطق الله يأخذ من الله مباشرة .

كما لو طلب منك ولدك مبلغاً من المال يتاجر به في السوق ، فتعطيه مبلغاً يسيراً تُجرِّبه به ، فإنْ أفلح وربحت تجارته يطمئن قلبك فتزيده أضعاف ما أخذ في المرة الأولى ، كذلك الإنسان إن أحسن صحبته لربه داوم الله عليه فضله ووالى إليه فيضه .

لذلك يقول سيدنا عمر بن عبد العزيز: ما قصر بنا في علم ما نجهل إلا عدم عملنا بما علمنا - يعني: لو كنا أهلاً للزيادة لزادنا ، لو كنا مأمونين على ما علمنا فوظّفناه في حركة حياتنا لجاءتنا فيوضات إشراقية وعطاءات من ربنا ممتدة لا تنتهي ، أما إنْ أخذنا العلم فألقيناه جانباً ولم نعمل به ، فما الداعي للزيادة ، وأنت لم تستفِدْ بما عندك؟

وكما تكلم العلماء في شخصية لقمان وجنسيته تكلموا في حكمته ، فسأله أحدهم وقد تبسَّط معه في الحديث: ألم تكُنْ عبداً تخدم فلاناً؟ قال: بلى ، قال: فَبِمَ أوتيت الحكمة؟ قال: باحترامي قدر ربي ، وأدائي الأمانة فيما وليت من عَمل ، وصدق الحديث ، وعدم تعرُّضي لما لا يعنيني .

وهذه الصفات كافية لأنْ تكون منهجاً لكل مؤمن ، ولأنْ ينطق صاحبها بالحكمة ، والله لو كانت فيه صفة الصدق في الحديث لكانت كافية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت