فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 351567 من 466147

وقد اختلف العلماء فيه: أهو نبي أم غير نبي ، والغالب أنه غير نبي ؛ لأن القائلين بنبوته ليس لهم سند صحيح ، والجمهور اجتمعوا على أنه رجل صالح مرهف الحس ، دقيق الإدراك ، والحسّ كما قلنا هو الأصل الأول في المعلومات ، وكان لقمان لا يمر على الأشياء إلا بهذا الحسِّ المرهف والإدراك الدقيق العميق ، فتتكون لديه مُدْركات ومواجيد دقيقة تختمر في نفسه ، فتتجمع لديه مجموعة من الفضائل والقيم التي تسوس حركة حياته ، فيسعد بها في نفسه ، بل ويسعد غيره من حوله بما يملك من المنطق المناسب والتعبير الحسن ، كذلك كان لقمان .

وللعلماء أبحاث حول شخصية لقمان وجنسيته ، فمنهم مَنْ ذهب إلى أنه كان أسود اللون غليظ الشفتين كأهل جنوب إفريقيا ، لكنه مع ذلك أبيض القلب نقي السريرة ، تخرج من بين شفتيه الغليظتين الحِكَم الرقيقة والمعاني الدقيقة .

وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قالوا:"إن الله لا ينظر إلى أجسادكم ولا إلى صوركم ، ولكن ينظر إلى قلوبكم".

لذلك حين ترى مَنْ هو أقل منك في مال ، أو صحة ، أو جاه ، أو منظر فلا تغتر بذلك ، وانظر وتأمل ما تميزّ به عليك ؛ لأن الخالق سبحانه - كما قلنا - وزَّع فضله بين عباده بالتساوي ، بحيث يكون مجموع كل إنسان يساوي مجموع الآخر ، ولا تفاضلَ بين المجموعات إلا بالتقوى:"لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى والعمل الصالح".

فالذين يحلو لهم أنْ يقسموا المهن مثلاً إلى مهن شريفة وأخرى حقيرة نقول: ليست هناك مهنة حقيرة ما دام المجتمع في حاجة إليها ولا تستقيم حركة الحياة إلا بها ، فكيف تحقرها؟ وكيف تحقر أهلها؟ والله لو قعد الوزراء في بيوتهم أسبوعاً ما حدث شيء ، لكن لو تعطل عمال النظافة مثلاً أو الصرف الصحي ليوم واحد لحدثتْ مشكلة ، ولأصبحت الدنيا (خرارة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت