فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 351566 من 466147

فهذه الذرية لو ظلتْ على حالها من الصفاء يوم كانت في ظهر آدم ويوم أخذ الله عليها العهد ، ولو التزمت منهج ربها في (افعل) و (لا تفعل) لكانت أهلاً لإلهام الله ؛ لأن آلة استقبالها عن الله سليمة .

وتأمل في وحي الله إلى أم موسى: {أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي اليم وَلاَ تَخَافِي وَلاَ تحزني . .} [القصص: 7]

فأيُّ آلة استقبال هذه التي استقبلتْ هذا الأمر ونفذته دون أنْ تناقشه ، واطمأنتْ إليه قبل أنْ تفكر فيه؟ وكيف تقتنع الأم أن الموت المحقق يُنجي وليدها من موت مظنون؟

لذلك نقول: إذا صادف الإلهام آلة استقبال سليمة فإنه لا يوجد في النفس ما يصادره ، ولا ما يبحث عن دليل ، فقامت أم موسى ونفذت الأمر كما أُلقي إليها ، هذا هو الإيتاء .

ومنه أيضاً قوله تعالى: {فَوَجَدَا عَبْداً مِّنْ عِبَادِنَآ آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْماً} [الكهف: 65] والعبد الصالح لم يكن نبياً ، ومع ذلك آتاه الله بدون واسطة ، فكان هو مُعلِّماً للنبي ، وما ذلك إلا لأنه عبد لله على منهج موسى ، وأخلص لله تعالى فآتاه الله من عنده .

واقرأ قول الله تعالى: {يِا أَيُّهَا الذين آمنوا إِن تَتَّقُواْ الله يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً . .} [الأنفال: 29] وقال سبحانه: {والذين اهتدوا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقُوَاهُمْ} [محمد: 17]

إذن: كلُّ ما علينا لنأخذ إلهامات الحق سبحانه أنْ نحتفظ بصفاء البنية التي خلقها الله لتظل بمواصفات خالقها ، ثم نسير بها على منهجه تعالى في افعل ولا تفعل ، وكان سيدنا لقمان من هذا النوع الصافي الطاهر النقي ، الذي لم يخالط جسمه حرام ، والذي لا يغفل عن منهج ربه ؛ لذلك آتاه الله الحكمة ، وقال فيه: {وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الحكمة . .} [لقمان: 12]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت