ويوحى للحيوان {وأوحى رَبُّكَ إلى النحل أَنِ اتخذي مِنَ الجبال بُيُوتاً ...} [النحل: 68]
ومن ذلك أيضاً يوحي الشياطين بعضهم إلى بعض من شياطين الإنس أو الجن: {وَإِنَّ الشياطين لَيُوحُونَ إلى أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ ...} [الأنعام: 121]
كذلك يوحي الله إلى أهل الخير من أتباع الرسل: {وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الحواريين أَنْ آمِنُواْ بِي وَبِرَسُولِي ...} [المائدة: 111]
هذا في المعنى اللغوي للوحي وهو: إعلام بخفاء ، فإنْ قصدت الوحي الشرعي الاصطلاحي: فهو إعلام من الله لرسوله بمنهجه . وهذا التعريف يُخرِج كل الأنواع السابقة .
والحق سبحانه عبَّر عن الإيتاء العام بقوله: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ الله إِلاَّ وَحْياً أَوْ مِن وَرَآءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَآءُ . .} [الشورى: 51]
والإيتاء يُقصد به الإلهام ، ويكون حين تتوفر للإنسان آلة استقبال سليمة صالحة لاستقبال الإلهام والخاطر من الحق سبحانه وتعالى ، وآلة الاستقبال لا تصلح للاستقبال عن الله تعالى إلا إذا كانت على مواصفات الخالق سبحانه صانعها ومبدعها ، كما يلتقط (الراديو أو التليفزيون) الإرسال ، فإنِ انقطع عنك الإرسال فاعلم أن جهاز استقبالك به عطب ، أما الإرسال فموجود لا ينقطع ، ولله تعالى المثل الأعلى .
وله سبحانه إرسال دائم إلى عباده ، لا يلتقطه إلا مَنْ صفَتْ آلة استقباله ، وصلحت للتلقي عن الله ، وهذه الآلة لا تصلح إلا إذا كانت على المنهج في افعل ولا تفعل ، لا تصلح إذا تكونت من الحرام وتغذَّتْ به ؛ لأن الحرام يفسد كيماوية الفطرة التي خلقها الله في عباده يوم أن أخذ عليهم العهد: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بني ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ على أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بلى . .} [الأعراف: 172]