{فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ} : الوجه معروف، أو هو مجاز عن الذات، وإقامته: توجيهه، والدين القيم: الدين المستقيم وهو الإِسلام.
{مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ} : لا يرده الله عنهم، وهو يوم القيامة.
{يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ} يتفرقون. من: التصدُّع، وهو التفرق، وأصله: يتصدعون فقلبت تاؤه صادًا وأُدغمت في الصاد.
{يَمْهَدُونَ} : أي يوطئون لأنفسهم منازل في الجنة، كما يوطيء الرجل لنفسه فراشًا ليستريح مضجعه والمهد، والمهاد: الفراش الممهد.
التفسير
43 - {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللهِ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ} :
أي: فاتجه بذاتك قلبًا وروحًا وجسدًا نحو الدين الكامل الاستقامة وهو الإسلام، من قبل أن يأْتي يوم لا مرد له من الله بعد أن يجيء به، وإذا لم يرده - سبحانه لم يتهيأْ
{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَانْتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ (47) }
المفردات:
{فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ} : أي المعجزات، والحجج البينات.
{فَانْتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا} : أي فعاقبنا الذين كفروا بإهلاكهم في الدنيا. يقال: نَقَمت منه، من باب: ضرب، وانتقمت منه: عاقبته، وجَرَمَ وأجرم: اكتسب الإثم.
التفسير
47 - {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَانْتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} :
هذه الآية متوسطة بين ما سبق وما لحق من أحوال الرياح وأحكامها؛ لتسلية الرسول - صلى الله عليه وسلم - بمن قبله على وجه يتضمن الوعد له، والوعيد لأعدائه، وفي ذلك تحذير عن الإخلال بمواجب الشكر المطلوب بقوله - تعالى: {وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} حتى لا يحل بهم ما حل بأُولئك الأمم من الانتقام.