والمعنى: ولقد أرسلنا قبل مبعثك رسلًا إلى أقوامهم، كما أرسلناك إلى قومك، فجاءَ كل رسول بما يخصُّه من المعجزات والحجج البينات، كما جئت قومك ببيناتك، فآمن بعض وكذب بعض، فانتقمنا ممن كفر بالإهلاك في الدنيا بسبب إجرامهم الذي أوصلهم إلى التكذيب والكفر، وكان نصر المؤمنين حقًّا علينا بإنجائهم مع الرسل وهو حق أوجبه - سبحانه - على نفسه تكرمًا وتفضلًا، كقوله - تعالى: {كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ} ، وروى من حديث أبي الدرداء قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:"ما من مسلم يَذُبُّ عن عرض أخيه إلاَّ كان حقًّا على الله - تعالى - أن يَرُدَّ عنه نار جهنم يوم القيامة ثم تلا: {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} ذكره النحاس والثعلبي والزمخشري وغيرهم."
وفي الآية مزيد تشريف وتكريم للمؤمنين، حيث جعلوا مستحقين على الله - تعالى - أن ينصرهم، وفيها إشعار بأن الانتقام من المجرمين لأجلهم.
وظاهر الآية أن النصر لهم في الدنيا، وفي بعض الآيات - كما يقول الآلوسي - ما يشعر بعدم اختصاصه بها.
قال ابن عطية: وقف بعض القراء على (حَقًّا) ، والمعنى: وكان الانتقام من المجرمين حقًّا، وتكون جملة: {عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} مستأْنفة لبيان ما تميز به المؤمنون، وأنه - سبحانه - لا يخلف الميعاد. انتهى انتهى {التفسير الوسيط، لمجموعة من علماء الأزهر} ...