"اعتاد الناس على الاعتقاد بأن التماسيح تأكل صغارها لأنهم شاهدوها وأفواهها مليئة بصغار التماسيح، والحقيقة أن التماسيح تمارس الأبوة برعاية كاملة فالأنثى تضع بيضا في عش على شكل هضبة صغيرة في أطراف المياه ويتكون عش البيض من الطين والنباتات ويصل ارتفاعه إلى حوالي متر واحد، ترقد الأنثى فوق قمة ذلك العش وتحرس بيضها إلى أن يفقس ويستغرق ذلك زهاء شهرين كاملين، ثم يبدأ صغار التماسيح في الصراخ والحركة داخل العش فتقوم الأم بفتح العش والسماح لهم بالخروج ثم تلتقطهم الأم بفمها وتأخذهم إلى داخل الماء، وهذا هو السبب الذي يجعل الناس يعتقدون أن التماسيح تلتهم صغارها، يبقى الصغار تحت رعاية الأم إلى أن يصل سنهم حوالي عام كامل تحرسهم أمهم خلاله بعناية إلى أن يكبروا" [1]
وهذه الصورة مطردة في كل الكائنات الحية فمن ذا الذي خلق وركب فيها هذه العاطفة، ترى ماذا لو لم تكن هذه العاطفة ركبت في أعماق المخلوقات كيف ستكون الحياة على هذه البسيطة؟.فسبحان الذي خلق فسوى والذي قدر فهدى.
وقد أخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن سلمان في قوله {كتب على نفسه الرحمة} قال: إنا نجده في التوراة عطيفتين، إن الله خلق السماوات والأرض ثم جعل مائة رحمة قبل أن يخلق الخلق، ثم خلق الخلق فوضع بينهم واحدة وأمسك عنده تسعا وتسعين رحمة، فيها يتراحمون، وبها يتعاطفون، وبها يتباذلون، وبها يتزاورون، وبها تحن الناقة، وبها تنتج البقرة، وبها تيعر الشاة، وبها تتابع الطير، وبها تتابع الحيتان في البحر، فإذا كان يوم القيامة جمع تلك الرحمة إلى ما عنده، ورحمته أفضل وأوسع.
وأخرج أحمد ومسلم عن سلمان عن النبي صلى الله عليه وسلم قال"إن لله مائة رحمة، فمنها رحمة يتراحم بها الخلق، وبها تعطف الوحوش على أولادها، وأخر تسع وتسعون إلى يوم القيامة".