وقال مجاهد:"خلق الله الأرض قبل السماء، فثار منها دخان، فخلق منه السماوات". وقد ذكر الله خلق الأرض قبل السماء فِي سورة السجدة، ثم ذكر فِي"والنازعات"دحو الأرض بعد السماء، فقال: {والأرض بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا} [النازعات: 30] ، فقال ابن عباس فِي معنى ذلك:"إنه تعالى خلق الأرض بأقواتها قبل السماء غير أنه لم يدحها، ثم خلق السماوات، ثم دحا الأرض بعد ذلك".
وقال ابن سلام:"بدأ الله الخلق يوم الأحد، فخلق الأرضين يوم الأحد"
والاثنين، وخلق الأقوات والجبال فِي الثلاثاء والأربعاء، وخلق السماوات فِي الخميس والجمعة وخلق آدم صلى الله عليه وسلم فِي آخر ساعة من يوم الجمعة"."
قال أبو محمد: ولو شاء تعالى ذكره لخلق ذلك كله فِي أقل من طرف عين، يفعل ما يشاء لا إله إلا هو، لا معقب لحكمه.
قوله: {وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} .
أي عليم بكل شيء قبل خلقه له، وقبل حدوثه، لا أنه علم محدث مع حدوث المعلومات تعالى عن ذلك، قد علم المعلومات كلها قبل حدوثها وكونها. انتهى انتهى. {الهداية إلى بلوغ النهاية صـ 199 - 212}