واقتران الفعل بلن مميز لجملة الإعتراض من جملة الحال ، لأن جملة الحال لا تدخل عليها لن ، وكان النفي بلن فِي هذه الجملة دون لا ، وإن كانتا أختين فِي نفي المستقبل ، لأن فِي لن توكيداً وتشديداً ، تقول لصاحبك: لا أقيم غداً ، فإن أنكر عليك قلت: لن أقيم غداً ، كما تفعل فِي: أنا مقيم ، وإنني مقيم ، قاله الزمخشري ، وما ذكره هنا مخالف لما حكي عنه أن لن تقتضي النفي على التأبيد.
وأما ما ذهب إليه ابن خطيب زملكي من أن لن تنفي ما قرب وأن لا يمتد النفي فيها ، فكاد يكون عكس قول الزمخشري.
وهذه الأقوال ، أعني التوكيد والتأبيد ونفي ما قرب: أقاويل المتأخرين ، وإنما المرجوع فِي معاني هذه الحروف وتصرفاتها لأئمة العربية المقانع الذين يرجع إلى أقاويلهم.
قال سيبويه ، رحمه الله: ولن نفي لقوله: سيفعل ، وقال: وتكون لا نفياً لقوله: تفعل ، ولم تفعل ، انتهى كلامه.
ويعني بقوله: تفعل ، ولم تفعل المستقبل ، فهذا نص منه أنهما ينفيان المستقبل إلا أن لن نفي لما دخلت عليه أداة الاستقبال ، ولا نفي للمضارع الذي يراد به الاستقبال.
فلن أخص ، إذ هي داخلة على ما ظهر فيه دليل الاستقبال لفظاً.