وقال ابن مسعود:"هي مثل قوله: {رَبَّنَآ أَمَتَّنَا اثنتين وَأَحْيَيْتَنَا اثنتين} [غافر: 11] ".
وسترى تفسير هذا فِي موضعه.
/ وقد قيل: إن معنى الآية: وكنتم أمواتَ الذِّكْرِ ، فأحياكم حتى ذكرتم ، ثم يميتكم ، أي يردكم رفاتاً لا تذكرون ، ثم يحييكم للحساب والجزاء فتذكرون.
وهو مروي/ عن ابن عباس . وهو اختيار الطبري.
والهاء فِي {إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} تعود على الله عز وجل.
وقيل: تعود على الأحياء للخلود فِي الجنة ، أو فِي النار ، أي ثم إلى الأحياء
ترجعون . والأول أحسن.
قوله: {ثُمَّ استوى إِلَى السمآء} .
معناه: أقبل عليها . تقول العرب:"فلان مقبل على فلان ، ثم استوى إليَّ يمشي"، أي أقبل إليّ.
وقيل: معناه/ تحول أمره وفعله إلى السماء.
وقال القتبي:"استوى ، عمد إليها".
وقال ابن كيسان:"استوى قصد".
قال غيره:"معناه قصد إلى خلقها بالإرادة لا بالانتقال".
يقال:"لما استويت إلى موضع كذا ، ظهر لي كذا"،/ أي لما قصدت بإرادتي إلى أمر كذا ، ظهر لي كذا.
وقيل: استوى: استولى . تقول العرب:"استوى فلان على المملكة". أي استولى عليها واحتوى عليها .
واختار الطبري وغيره أن يكون"استوى"بمعنى"علا"على المفهوم فِي لسان العرب . قال أبو محمد: وليس:"علا"فِي هذا المعنى أنه تعالى علا من سفل كان فيه إلى علو ، ولا هو علو انتقال من مكان إلى مكان ، ولا علو بحركة تعالى الله ربنا عن ذلك كله ، لا يجوز أن يوصف بشيء من ذلك ، لأنها صفات توجب الحدوث للموصوف بها ، والله جَلَّ ذكره أول بلا نهاية/ لكن نقول: إنه علو قدرة واقتدار ولم يزل تعالى قادراً له الأسماء الحسنى والصفات العلا.
فإنما دخلت"ثمَّ"فِي قوله: {ثُمَّ استوى} بمعنى القصد لخلق ما أراد أن يخلق على ما تقدم فِي علمه قبل ، بلا أمد.
والهاء فِي {فسواهن} تعود على السماء لأنها جمع سماوة.
وقيل: السماء تدل على الجمع.