الفساد فِي الأرض فِي هذا الموضع عبادة غير الله تعالى: [وهي أعظم الفساد] .
وقوله: {أولئك هُمُ الخاسرون} .
أصل الخسران النقص . والخاسر الناقص نفسه حظها من رحمة الله [عز وجل] بمعصيته كما يخسر الرجل فِي تجارته.
وقيل: معنى"الخاسرين"الهالكون.
قوله: {كَيْفَ تَكْفُرُونَ بالله} الآية.
أي من أين يتجه لكم الكفر بالله مع نعمه عليكم إذ كنتم أمواتاً فأحياكم . أي لم تكونوا شيئاً فأوجدكم.
وفي"كيْفَ"معنى التعجب من فعلهم وليست باستفهام ، ولكنها توبيخ/ وتعجب.
والعرب تسمي الشيء الممتنع ميتاً ؛ يقولون:"هَذَا أَمْرٌ مَيِّتٌ"إذا كان ممتنعاً.
وقيل: معناه كنتم تراباً ، يعني به آدم صلى الله عليه وسلم فجعلكم ذوي حياة.
وقيل: معناه فأحياكم يعني فِي القبر للمساءلة ثم يميتكم فِي القبر بعد
المساءلة ، ثم يحييكم يوم القيامة . ويلزم قائل هذا أن تكون الآية إنما خوطب بها أهل القبور ، وذلك بعيد إلا أن يحمل على أنه [خطاب لمن حضر] . والمراد به آباؤهم وأسلافهم.
ويكون"تكفرون"بمعنى فِي موضع"كفرتم"وفيه بعد . و"قد"مضمرة مع"كنتم"لأنه حال مما قبله.
وقيل: المعنى أنهم كانوا أمواتاً فِي أصلاب الآباء ثم أحياهم فِي الأرحام ، ثم يميتهم فِي الدنيا عند انقضاء آجالهم ، ثم يحييهم يوم القيامة.
وقيل: المعنى أنه أحياهم إذ أخرجهم من ظهر آدم لأخذ الميثاق ، وقد كانوا أمواتاً لا حياة فيهم.
وقيل: أيضاً: الموتة الأولى هي موتة النطفة فِي وقت خروجها من الرجل إلى الرحم لأن كل ما فِي الحي فهو حي حتى [يفارقه فيكون] فِي عداد الأموات ،
وكذلك الأعضاء إذا فارقت الحي فهي ميتة ، فكل ما فِي الإنسان من أعضائه وما يلزم جسده حي حتى يفارقه فيكون ميتاً.
وروى أبو صالح عن ابن عباس أنه قال:"أماته ثم أحياه فِي قبره - يعني لِلْمُسَاءَلَةِ - ثم أماته ، ثم أحياه يوم القيامة". وهذا قول قد تقدم نظيره.