ترتيب خلق السماوات والأرض:
سبق أن أشرنا مرارا , الي أن عملية الخلق (خلق الكون , خلق الحياة وخلق الإنسان) , هي من الأمور الغيبية التي لا تخضع مباشرة لإدراك الإنسان , كما قال ربنا (تبارك وتعالي) فِي محكم كتابه:
ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم وما كنت متخذ المضلين عضدا (الكهف: 51) .
ولكن من رحمة الله (تعالي) أنه قد أبقي لنا فِي صفحة السماء , وفي صخور الأرض من الشواهد الحسية , ما يمكن أن يعيننا علي استقراء ذلك , كما أبقي لنا فِي محكم كتابه وفي سنة خاتم أنبيائه ورسله من الآيات والأحاديث , ما يمكن أن يدعم هذا الاستقراء أو أن يهذبه .
وفي ذكره لآيات خلق السماوات والأرض , يقدم القرآن الكريم السماء/ السماوات علي الأرض فِي الغالبية العظمي من الآيات , التي تشير إليهما , فيما عدا خمس آيات قدم فيها ذكر الأرض علي ذكر السماء , وهي علي التوالي , قول الحق (تبارك وتعالي) :
(1) الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء ... (البقرة: 22)
(2) هو الذي خلق لكم ما فِي الأرض جميعا ثم استوي إلي السماء فسواهن سبع سماوات وهو بكل شيء عليم (البقرة: 29)
(3) تنزيلا ممن خلق الأرض والسماوات العلي (طه: 4)
(4) الله الذي جعل لكم الأرض قرارا والسماء بناء .... (غافر: 64)
(5) قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض فِي يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين , وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر أقواتها فِي أربعة أيام سواء للسائلين , ثم استوي إلي السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتنا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين , فقضاهن سبع سماوات فِي يومين وأوحي فِي كل سماء أمرها وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظا ذلك تقدير العزيز العليم (فصلت: 9 - 12) .
والآيتان الأولي والرابعة (البقرة: 22, غافر: 64) هما من الآيات الوصفية التي لا تتعرض