والسماوات العلي , الرحمن علي العرش استوي , له ما فِي السماوات وما فِي الأرض وما بينهما وما تحت الثري (طه: 4 - 6) .
وقوله (سبحانه) :
قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض فِي يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين ... إلي أن قال (عز من قائل) :
ثم استوي إلي السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين ... (فصلت: 9 - 11) .
المجموعة الشمسية من نماذج نجوم السماء
وقد احتار العلماء والمفسرون فِي تحديد أيهما كان الأسبق بالخلق , الأرض أم السماوات ؟ أم أنهما قد خلقا فِي وقت واحد ؟ وينسون أن الزمن من خلق الله , وأن القبلية والبعدية اصطلاحات بشرية , لا مدلول لها بالقياس إلي الله (تعالي) , الذي لا يحده الزمان ولا المكان .
ففي تفسير الآية رقم (29) من سورة البقرة , رأي العديد من المفسرين أن معناها أن الله (تعالي) قد خلق جميع النعم الموجودة فِي الأرض لمنفعة الناس , ثم توجهت إرادته (تعالي) إلي السماء فجعل منها سبع سماوات , وهو تعالي محيط بكل شيء , عالم بتفاصيله .
والاستواء الإلهي رمز للسيطرة الكلية , والقصد بإرادة الخلق , والتكوين , والتسوية للكون بأرضه وسمائه , وهو تعالي خالق هذا الكون ومدبره , ربه ومليكه , ويأتي ذلك فِي معرض الاستنكار والاستهجان لكفر الكافرين من الناس بالخالق , المبدع , المهيمن , المسيطر علي الكون , الذي سخر لهم الأرض بكل مافيها , وسخر لهم السماوات بما يحفظ الحياة علي الأرض ويجعلها ممكنة لهم .
وقال ابن جزي فِي كتابه المعنون التسهيل فِي علوم التنزيل الجزء الأول ص 43 ما نصه: وهذه الآية: [خلق لكم ما فِي الأرض جميعا ثم استوي إلي السماء ...] تقتضي أنه (سبحانه) خلق السماء بعد الأرض , وقوله (تعالي) : والأرض بعد ذلك دحاها ... ظاهره خلاف ذلك , والجواب من وجهين: أحدهما أن الأرض خلقت قبل السماء , ودحيت
بعد ذلك , فلا تعارض , والآخر تكون ثم لترتيب الأخبار .