{وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ} محلّ {أَنْ يُوصَلَ} الجرّ على أنّه بدل من الهاء في {بِهِ} العائد إلى {ما} الموصولة؛ أي: يقطعون ما أمر الله بوصله، من الأرحام والقرابات الدينية والنسبية. وذلك أنّ قريشا قطعوا رحم النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمعاداة، والله أمرهم أن يصلوا حبلهم بحبل المؤمنين، فهم انقطعوا عن المؤمنين، واتصلوا بالكفّار. فلفظ القطع عامّ في كلّ قطيعة لا يرضى الله بها، كقطع الرحم، وقطع موالاة المؤمنين، والتفرقة بين الأنبياء عليهم السلام والكتب السماوية في التصديق، وترك الجماعات المفروضة، وسائر ما فيه رفض خير أو تعاطي شرّ، فإنّه يقطع ما بين الله تعالى وبين العبد، من الوصلة التي هي المقصودة بالذات من كلّ وصل وفصل.
وفي الحديث: «إذا أظهر الناس العلم، وضيّعوا العمل به، وتحابّوا بالألسن وتباغضوا بالقلوب، وتقاطعوا الأرحام لعنهم الله عند ذلك، فأصمّهم وأعمى أبصارهم» . وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «ثلاثة في ظلّ عرش الله يوم القيامة:
امرأة مات عنها زوجها، وترك عليها يتامى صغارا، فخطبت فلم تتزوج، وقالت:
أقوم على أيتامي حتى يغنيهم الله تعالى أو يميت - يعني: اليتيم أو هي - ، ورجل له مال صنع طعاما، فأطاب صنعته، وأحسن نفقته، فدعا عليه اليتيم والمسكين، ورجل وصل الرحم، يوسّع له في رزقه، ويمدّ له في أجله، ويكون تحت ظلّ عرش ربّه».